قَصرُ الإمبراطور
حيثُ الحروفُ غاوية
.
.

قم للمعلم وفه التبجيلا

 
 

خرجتُ مُشتطاً مُبيتاً في قرارة نَفسي نية الشر التي زادت إتقاداً و وهجاً و شيطانية بتعليقات من يَسمع قصتي، طُلاب السنة الثانية قالوا بأنني أخطأت عندما خَرجت دون مقاومة أو " رَبشة " على الأقل واصفين عقاب الطرد أنهُ تصرف بدائي يُستخدم لأطفال المدارس فقط .. قُلتُ لهم بأنني سأتفاهم معها عندما تنتهي من الحصة و إن لم تتفهم سأصعد المشكلة إلى درجة أرقى .. سأشتكي لـ د.الحواج – الي من أشوفه أضحك – مَثلاً .. أو أي شيء آخر من شأنه أن يُقعد الأمور و يوصل لها فكرة أن من طردته " مشكلة بحد ذاته " شَريطة أن تفتح هي الموضوع أولاً و إذا تناسته سأحاول أنا الآخر أن أضبط نفسي و أتناسى .. " الدنيا ما تسوى " ..

 

و لكن أينما ذهبت .. المكتبة .. السينما .. الممر .. أسمع الناس تقول " وش عليكم منها .. جي مدرسة !! .. أنتون ما سويتون شي روحو دشو !! " إلى أن تحولت هذه الأصوات إلى ترددات شيطانية تشحن الجانب الشرير فيَ .. حَملتُ على عاتقي مبدأ يا قاتل يا مقتول .. و مضيت نحو الكلاس .. " وقفت عند الزاوية .. لبست النظارة ..و قمت اخزهاااااا " كانت وقفتي وقفة مُجرم يُريد الإنتقام !! تعليقات من وصفنا بالجهال .. و من نعتنا بالجبن لن تذهب هباءً .. في داخلي شيء لابد أن يخرج !! أنتظرت أن تعي وجودي و تنادي علي و عندما فعلت ذهبت إليها .. لم أدع لها فرصة الكلام .. وكلما قالت حرف قاطعتها .. قُلت لها أننا ضحكنا لوجود شيء مضحك و لو كانت هي مكاننا لضحكت هي الأُخرى فالضحك رد فعل لا إرادي و غير مقصود في بعض الأحيان على عَكس الكلام الذي  كان " يزلزل " القاعة و الذي يعد فعلاً نستطيع أن نقوم به و أن لا نقوم به متى شئنا .. قُلت لها أن في طردنا ظلم و أنها لم تراعي شعورنا أمام باقي الطلبة الذين اتخذنا البعض منهم " ارقوزات " يضحكون عليها .. و أكملت حديثي

 

بعدَ خروجي و بعد أن ذهبت السكرة وقفت لبرهة أتمعن فيما حصل و ياعجبي أدركت أن حدتي خلال الحديث إنخفضت مرة واحدة و وصلت إلى حد أن أستأذنها في الإعتذار لها إن لم تكن راضية علي بعد .. و أنا الذي كُدت أن أشتمها قبل دقائق مضت .. و " يعني .. سبحان الله " إنقلت موقفي من أن الضحك شيء عادي و طبيعي ولا يستحق حتى إلتفاتة تأنيب من المُدرس إلى موقف جعلني أطلب منها أن تتفهم عَصية الإنسان و عدم عصمته – رغم أني لازلت مُحتفظاً برأيي الأول -

 

وقفتُ هنية عند باب المكتبة أُراجع ما حصل و أبحث في أسباب التناقض هذا و وصلت إلى .. " إن أنت أكرمت الكريم ملكته و إن أنت أكرمت اللئيم تمردا " .. مُنذ بداية الفصل و أنا أقول أن هذه الدكتورة مثال للمُعلم الحق و أنها قمة في الطيبة و إتساع الصدر و أن ما يقوم به الطلبة من تعليقات جانبية تزيد عن حدها بعض الأحيان إجحاف في حقها و من المفترض أن نكن لها تقديراً أكثر من ذلك

 

د.سحر و شاكلاتها هم من قال فيهم أحمد شوقي قُم للمعلم

 

قُم للمعلم وفه التبجيلا

كاد المعلم ان يكون رسولا

أعلمت أشرف و أجل من الذي

يبني و ينشأ أنفساً و عقولا

ربو على الإنصاف فتيان الحمى

تجدوهم كهف الحقوق كهولا

و إذا المُعلم لم يكن عدلاً

مشى روح العدالة في الشباب ضئيلا

و إذا أتى الإرشاد من سبب الهوى

و من الغرور فسمه التضليلا

و إذا أُصيب القوم في أخلاقهم

فأقم عليهم مأتماً و عويلا

 

مرة واحدة فقط مدحت هذه الجامعة وهي عندما قُلت أن هُناك الكثير من القائمين عليها يعملون بضمير د.سحر و مس فاطمة من الأساتذة القلة الذين عايشتهم يعملون بأخلاق عالية و غيرة على الطلبة .. إذا وبخوا .. وبخوا خوفاً على الطالب .. لا لأن " راسهم عورهم " أو " مالهم مزاج " لأن الطلاب – كما يقولون – أمانة في أعناقهم

هكذا اقتنع أن التربية قبل التعليم .. حين يكون المُعلم مثالاً و قدوة لي .. حين أراه يتحمل و يعاني في سبيل .. تحليل معاشه و إرضاء ضميره .. من أجل هذا .. و من أجل الطيبة " الساحرة " لـ دكتورة سحر تنازلت عن موقفي و رجوتها أن تغفر زلتي إن كانت تعتبر ما قمت به خطيئة دون أن أعتبر أنا نفسي لموقفي و رأيي في الموضوع

 

تصرفي هذا أقرب للوجوب .. نظراً لعملها المتفاني و حق المعلم على الطالب و حق الصغير على الكبير و لأنها أساساً معلم و المعلم هو الرجل الأول في المجتمع و لا إستهجان و إستغراب أن يُقدم على على العامة .. على الطبيب .. على الوزير .. على المهندس .. و على الجميع فلولا المعلم .. لما تخرجت أجيال و قامت أُمم .. و ما جزاء الإحسان إلا الإحسان .. و ما قمت به هو أقل المُمكن و لم يفي لها حق أصلاً

 

هذا ما تمخض من دقائق تفكير و تحليل للموقف .. أردتَ أن أوصل هذه الفكرة .. أن المعلم المقصود في قصيدة أحمد شوقي هو هذا المُعلم الذي يُعلم العلم و التربية إنطلاقاً من مبادئ و قيم و أخلاق عالية لا من المشاعر المؤقتة و الهوى تماما كـ دكتورة سحر الذي زاد إحترامي لها عندما وضعت تضايقها نحوي هذا اليوم في جانب وقامت بإختصار ما قالته في الحصة قبل أن تخرج و ما زادني هذا الإهتمام و هذا الطيب البالغ إلا حرجاً أمامها و رغبة  في قرارة نفسي أن تنسى ما حصل ولا تعتبره أمراً شخصياً ..

 

هنيئاً لكل من يعلمه مًعلم !!

بالمناسبة كل الشكر لأساتذتي

-       روضة و حضانة الخليج

-       مدرسة حطين  الإبتدائية

-       مدرسة السهلة الإعدادية

-       مدرسة النعيم الثانوية

 
 
 

من جامعة ام محمود

الإمبراطور سنبس

 

 

(5) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 17 نوفمبر, 2006 01:01 ص , من قبل joe75

مسا الورد أخي علي..

لم أكن قد أكملت الثالثه والعشرون حين تخرجّت من كليّة الاداب..وبتفوّق..(نعم..يوما ما..كنت متفوقا..استغرب ذلك الان)..عندما وجدت نفسي معيّنا من قبل الوزارة كمعلّم ...هكذا فجأة وبدون ان انتبه..انتقلت من كوني تلميذ شقي جدا أتعب معلميه..لمعلم يحاول تلاميذه الاشقياء تدبير المقالب له كل يوم...كانت المعادلة صعبة جدا علي..بعدها فقط..عرفت قيمة المعلّم..وبعدها فقط..أصبحت ان رأيت احد معلميّ السابقين اسلّم عليه باحترام وتبجيل كبيرين ..لدرجة ان أحدهم قال لي مازحا...لا اصدق ان هذا الشاب الواقف امامي بكل وقار وتهذيب هو نفسه ذاك التلميذ الذي شيّب شعر رأسي يوما...قلت له..ألم تكن شقيا عندما كنت تلميذا..ضحك وقال..أكثر مما كنت أنت ..لهذا كنت اغفر لكم...

صحيح اني تركت مهنة التدريس بعد أقل من سنتين من ممارستها ..ولم اقترب من هذا المجال أبدا بعدها..لكني أكنّ لهم جميعا حب واحترام يفوق اي شيء اخر...
صحيح.."من علّمني حرفا...كنت له عبدا"
لك..ولمعلّمتك...اعطر التحيّة ..والاحترام
وفقك الله في دراستك
جو


اضيف في 18 نوفمبر, 2006 09:04 ص , من قبل أنينُ الرُّوحْ ஐ~
من البحرين

المعلم !
وهذا الزمن الصعب !
بين حق التربية والتأديب .. وحقه الضائع في الاحترام !!

ذكريات الزمن الجميل، تعود بي لأيامي الابتدائيه، حين كُنتُ و صديقتي نتسابق لالقاء التحيه صباحاً لاحدى المعلمات،
والتي كانت وبحق،
ليست مجرد معلمة، كانت الأم و الأخت ،
الخاله والعمه،
لن أقول جده ايضاً :P
بحقـ تشعر بالطمئنينه تستشري فيك وأنت بقربها،وكأننا في زمنٍ جميل،
حُلمٍ من أحلام الطفولة اللامنتهية،
بيد اننا مالبثنا جتى انتقلنا للاعدادية والثانوية،
حتى تلقينا الصفعات الواحد تلو الاخرى،
في اسلوبٍ لااعلم بم اصفه ؟؟!

على المعلم، ان يتذكر انه مربي قبل ان يؤدي واجبه في كونه معلم !
فما فائده العلم بلا تهذيبٍ وادب ؟؟
وكيف يرجون اجيالاً صالحه وبعض البعض منهم " اشر ماخلق ربي !"

جانبٌ آخر،
نحن كطلبة،
وفي كثيرٍ من الاحيان،نغفل كون مهنه المعلم ، هي مهنه عظيمه بل وجباره !
فننظر له على انه الآله التي تعيد هذا الدرس وذاك صبحاً وظهراً ومراراً وتكراراً !
بيد اننا ننسى انهم بشرٌ مثلنا !
ولكل شيء حد ! لكل شيء احتمال !

لن اطيل اكثر،
شقاوتي انتهت،
مقالبي انتهت،
الآن انا اودعهم،
ولستُ ارجوا سوى الذكرى الطيبه،

بالتوفيق سيد علي،ولاتزعل المس !
وعذراً على الاطاله،


اضيف في 18 نوفمبر, 2006 03:32 م , من قبل smbs
من البحرين

جو

إذما رأيت شخصاً يُحاول العَبث فأعلم إن هذا طالب .. جميعنا كُنا نهرج و نمرج و نَخترع أشكالاً و ألواناً مِن المقالب لنُثري بِها مسيرتنا .. بَعض المُدرسين مؤهلين فِعلاً لهذه الوظيفة فيتعاملون مِع الوضع بطريقة صحيحة بَحيث لا إفراط و لا تفريط .. أما الصنف الآخر مِن المُدرسين إما مُتطرف في البرود لدرجة أن يكون الصف مُلك المتنمرين مِن التلاميذ يعيفون فيه ما يشاؤون أو مُتطرف في الحرارة فيسب و يضرب و يشتم الجميع دون إستثناء !! و يبقى في النهاية تَقدير الطُلاب لمدرسيهم إن لم يكن الآن فـ حين يعون أن ما يتمتعون به مِن راحة في حياتهم فضلها يعود للمُعلم

أنين الروح

المُعلم ضائع .. بين مِطرقة الوزارة و - الإدارة - و سِندان الطلاب .. إن أرضى أحدهما أَعلن معركة مع الآخر .. و كلاهما شر لا يُطاق .. و لأن المُدرس لا يُقدر من قبل مرؤسيه أصلاً فهو غَير مُقدر مِن بعض الطلاب و بالتالي فهو في بيئة عسرة الإنتاج .. لو توفرت البيئة الصالحة لكان حال المُدرسين و بالتالي طُلابهم أفضل بكثير .. مِع ذلك هُناك بعض المُدرسين يسخرون ما هو متوافر و موجود لأقصى جد مُمكن .. و هؤلاء فِعلاً من يعملون لخدمة المُجتمع و الوطن لا أنفسهم .. و بالتالي هم من يستحقون لقب المُعلم

أنين الروح
لا تخافين .. جبنا للمس فل مارك في الكويز .. عشان تقول انا انسان اوكيه ..
أمنياتي لك بالتوفيق


اضيف في 20 نوفمبر, 2006 06:41 م , من قبل ميساء
من سوريا

مازلت حتى الان في الجامعة لكنني درست لمدة عام تاريخ وجغرافيا للصف السابع وتعلمت من التجربة الكثير وهناك معلمون حقيقيون ومعلمون يعملون من اجل المال فقط
لكن الفضل لمعلمتي التي شجعتني على القراءة في الصف الاول الابتدائي ولولا تلك اللحظة لربما كنت مثل الباقيات


اضيف في 28 ديسمبر, 2006 07:41 م , من قبل ياسر
من الأردن

استاذ علي
ما زلت انت وسيد محمد في المقدمة
وشكرن




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.
جميع الحقوق محفوظة لقصر الإمبراطور - لمراسلة الإمبراطور :- smboos@gmail.com