قَصرُ الإمبراطور
حيثُ الحروفُ غاوية
.
.

خرج من المولد بلا كعكة

كان حانقاً غاضباً تماماً كالمرة الأولى، فما كان من المفترض أن يصيبه مرة أصابه مرتين، ولما باءت محاولاته جميعها بالفشل في المرة الأولى يبدو لي أنه هذه المرة أيضاً سيخرج من المولد بلا كعكة، فالكعكة قد قرضها من أتى به صاحب المولد ثم ذهب تاركاً الأخير يتلذذ بما قد خلفه وراءه من مولدٍ و كعك كان من حق صاحبنا الغاضب

 

بدأت القصة حينما وزعت كعكة البعثات و المنح و صار مقعدان من مقاعد الطب في نصيب " أصحاب البلد المتجنسين " على حساب صاحبنا الذي كان سبب خروجه من المولد بلا أن أحد المجنسين الذي كان يتفوق عليه بدرجة واحدة فقط قد تقدم بطلب الجنسية و حصل عليها – بالطبع – قبل شهر واحد " فقط " من يوم توزيع البعثات ، و ذلك أثار حفيظة صاحبنا فرفض مقعد العلاج الطبيعي الذي حصل عليه و أخذ يحاول بشتى الطرق الحصول على مقعد من مقاعد الطب، و كان الحال يفرض أن الطريقة الناجحة يجب أن تكون الطريقة التي تثني أحد المجنسين من قبول البعثة برفضها أو تغييرها وبذلك تتحول تلقائياً إلى صاحبنا، و لأنه لا أحد يرفس النعمة لم يتم رفض أي بعثة من بعثات الطب ولم يشفع لصاحبنا رفضه لمقعد العلاج الطبيعي ولم تشفع له بحرانيته و صار لزاماً عليه أن يدفع مالا طاقة لأي مواطن - يعمل في الأشغال المتواضعة التي تتصدق بها الدولة على للمواطنين –  توفيره و هذا ما أختاره حين انقطعت به السبل.

 

مضت الأيام، و اليوم أصبح خبر انسحاب أحد المجنسين و توقعات انسحاب شقيقه هي الرائحة التي تشربتها أروقة الجامعة الايرلندية، فأخيراً قرر أحدهم أن يتنازل عن مقعده و ذلك في فترة تتزامن مع موسم الامتحانات النهائية، "لماذا؟" هو السؤال البسيط الذي يدور في خلد كل من يسمع الخبر وهو السؤال الذي يجيبه صاحبنا ومن تضامن معه من طلبة جامعتي الطب في البحرين الخليجية التي يدرس فيها صاحبنا و الايرلندية ذات التكاليف الأكثر و الشهرة الأوسع التي يدرس المجنسان فيها فهم يقولون أن المجنسين قد وصلوا إلى هنا "بالمدازز" و أن مستواهم الذي تترجمه شهاداتهم ليس المستوى الحقيقي لهم، و أن مستواهم الحقيقي لا يؤهلهم لدراسة الطب في هاتين الجامعتين. و تثبت ذلك أقوال المعنيين أنفسهم فهم على سبيل المثال لا الحصر يقرون بأنهم كانوا يغشون بسهولة لأن لجان الامتحان تكون مفتوحة قبيل الامتحان، ربما – يقول أصحابنا – لأن مدرستهم تريد أن تلحق ولو بطلق ملتوية وغير شرعية بركب المدارس المتفوقة و التي يكون لها سنوياً نصيب الأسد من كعكة البعثات كالمدرسة التي تخرج منها صاحبنا والتي تكون الأولى على مدارس المملكة سنوياً بفضل أبناءها الطلبة " البحرينين بدون تلويص "

 

هذا الأمر ليس بمستبعد، فالتلاعب في خطط البعثات واضح و المعنيين بالأمر يقومون به عينك عينك، و أبسط مثال هو بعثات ولي العهد الأخيرة التي كانت تتنافس بين سبعة طلبة شكلياً و ستة ضمنياً، فواحد من المتنافسين بشهادة بقية المتنافسين كان قد حضر الدورة القبل الأخيرة و الأخيرة من برنامج ولي العهد و بذلك أتيحت له - من بد الجميع وبسبب لقبه الرنان - الفرصة للمشاركة مرتين في البرنامج مرة للتحضير و أخذ فكرة عنه و مرة للمشاركة الفعلية فيه و مما يعني أن كرسياً من كراسي بعثات ولي العهد قد حجزت مسبقاً له، و كلنا نعلم أن أصحاب بعض الألقاب تحجز لهم المقاعد في جميع المحافل وهم في بطون أمهاتهم إن لم يكن قبل ذلك.

 

الآن وقد ترك الأول مقعده و تنكر للنعمة التي أُخذت من حلوق أصاحبها و أعطيت له، و سيلحق به الثاني " المنبسط " بدرجته الأربعين من مئة التي حصل عليها في أحد الامتحانات أين ستذهب الموارد المالية التي خصصت لهذه البعثات، بالطبع إن سكت صاحبنا لن تأتيه على البارد المستريح وحتى إن تكلم فالجميع منذ مدة يتكلمون، هذه الأموال قطعاً ستتقاسمها الجيوب الجشعة و إن لم تستطع فستحرقها كي لا يستفيد منها أحد غيرهم أو غير من يختارونه لكي يعتاش على فتاتهم، أما صاحبنا فهو على الأغلب لن ينال غير الحرة و القهر الذي ناله أول مرة، فعلى على خلاف الجميع الذين يقهرون  مرة واحدة حينما يخفقون في الحصول على قطعة من الكعكة، هو قد " انقهر " حينما حرم من الكعكة و الآن "سينقهر" حينما يرى من أخذ قطعته يرميها و صاحب المولد يضحك دون ضمير.

 

هذه البعثات كانت من حق شخص يدفع والده اليوم ما وراه و دونه لكي لا يكون ولده دون أصحاب جنسيات " افتح و أربح " ، و شخص آخر جعلته التكاليف الباهظة لدراسة الطب الذي لم يرغب في التنازل عنها أن يرفض بعثته و يهاجر إلى الصين كأول بحريني يدرس الطب هناك، بينما أصحاب السعادة هنا يتقلبون على بطونهم و ظهورهم دون أن يبدوا أية مسؤولية للنعمة التي أعطيت لهم، ومن يستطيع أن يلومهم وهي قد قدمت لهم زحفاً و بالأيادي و بالأرجل دون أن يعنون أنفسهم و ينحنون لالتقاطها !!

 

 

(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 26 يناير, 2007 12:34 ص , من قبل بحرينية
من البحرين

حسبي الله و نعم الوكيل
سمعنا و بعد بنسمع وايد
من هالقصص اللي يندي لها الجبين
والله ان شالله بيعوض صاحبك اللي راح الصين خير


اضيف في 26 يناير, 2007 01:59 ص , من قبل الإمبراطور سنبس
من البحرين

بحرينية

هذا و لسنا نحن أصحاب الشأن
فما بالك بهم ؟؟

تعقيباً على الموضوع، اليوم قال لي أحد الأصدقاء أن الله لا يضرب بعصاه، مستشهداً بآسيوي يعمل في شركتهم كان متلهثاً على الجنسية ظناً منه أنها ستعطيه امتيازات أكثر " المسكين مايدري أن جوازه الباكستاني أشرف ليه من جواز الملصقات الي نحصله في العلوج "

لكن ما أن حصل هذا الآسيوي على الجنسية حتى فقد جميع الامتيازات و جميع العلاوات التي كانت له من سكن و مواصلات و مدارس و إلى آخره و نزل مرتبه من 800 دينار إلى 400 !!

عموماً
شكراً لمرورك بحرينية :)


اضيف في 26 يناير, 2007 10:00 ص , من قبل زينب
من البحرين

السلام عليكم..

حال الشعب في انحدار
كله بسبب هالنهب والسلب
لكن كل ظالم وله يومه ..

سمعت قصص يا كثرها..
3/4 الشعب فقير .. ويجتهد في دراسته بس حتى يحصل له بعثة .. وينذل وينهان أمام الجميع على هالدرجات..و بعد يقولون لنا لا تصيحون على درجات ...احنا نصيح المستقبل...يعني نذبح روحنا من المراجعة ونجيب أعلى الدرجات ..بس في الأخير المنحة ما نحصلها

ليش نتذمر ليش نتكلم .. نشوف الدول الخليجية الأخرى تعطي ابنائها الطلبة حقوقهم
يعني الامارات اللي يحصل 70 كأنه طالب في البحرين حاصل على 90 ..
ومن 80 يحصلون بعثات للخارج..

ما نشوف هالظلم
والقهر يعني مثلا في الامارات أغلب المتفوقين من جنسيات أخرى..لكن الأحقية في البعثات للمواطنين
احنا في البحرين ما عندنا هالانصاف أبدًا ..

عندنا من كل مدرسة ثانوية 50 متفوق زايد ناقص على حسب ..وأغلبهم من بني بحرون .. بس اللي يحصل البعثات قليل
وأغلب اللي يحصلون ذوات فيتامين واو

ما كأن البحرين دولة نفطية...وين الفلوس تروح...لو بس تروح على المشاريع البايخة اللي مثلهم .. والله تروح لفنادقهم وخرابهم..قال ايش دولة اسلامية..


كل ما أفكر في هالسالفة القهر يوصل ألف
لأن صدق ضايقيين الويل من هالعلل اللي قاعدين على قلوبنا
واذا تكلمنا واحتجينا ..القهر الزود يجون ابناء الدول الخليجية الأخرى يبررون ..لأنهم مب عايشين العيشة اللي عايشها الشعب البحريني

ما أقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل في بني سفيان الخليفي..:@

وثانكس..


اضيف في 26 يناير, 2007 11:07 ص , من قبل الحرة للأبد
من البحرين

شقول غير جبتها عـ الجرح !

الحين لما آخر مرة معدلي تم على حاله... الكل مستغرب من حالتي النسية والكل يلومني ويقول لي معليش.. المعدل زين... ومادري شنو

وأنا الوحيدة الي حاسّة بالوضع
وأدري إن هالمعدل ما بيسوي لينا شي !!

في ظل التنافس الكبير الي فرضته علينا ظروفنا
وفوق هذا "المجنسين" المحسوبين علينا
وبعد الأيادي الخفية الي تلعب في كل شي.. وفيتامين الواو الي أحنا منكسر ظهرنا بسبته !

وش بنحصل ؟؟؟
ما بنحصل الا تعب 3 سنوات يروح ببلاش... :)

ماقدر أقول الا شغلة وحدة.. أنا مهيأة نفسي لكل شي بيصير في هذا المولد عقب جم شهر :)
وما لنا الا "نصبر" !


اضيف في 26 يناير, 2007 11:52 ص , من قبل huda230
من البحرين

خلوها على الله شباب كل ظالم وله يوم ومثل ما سفاح بغداد جا يومه سفاحنا بعد بجي يومه
وعلى فكرة اذا صديقك ما حصل البعثة في واحد عطوها اياه وجهز اغراضه وقبل يوم من السفر قالوا اله بنت فلان بن فلان احق منك بها وهي على قلبها فلوس ما تاكلها النيران مسكين هذا الي لو استجن ماحد يلومه

يالله هي كلها يومين واحنا متيسرين ونفتك من الدنيا وبلاويها


اضيف في 26 يناير, 2007 02:38 م , من قبل الإمبراطور سنبس
من البحرين

زينب

فعلاً
أعرف ناس هكذا، أملهم الوحيد في الدراسة الجامعية هو الإبتعاث، لذلك كانوا مهتمين بصورة كبيرة جداً بتحصيلهم العلمي خصوصا و أنهم يطمحون في تعديل مدخول أسرهم من خلال شهاداتهم

أما عن البعثات في دول الخليج مقارنة مع البحرين، حدث ولا حرج !!
ولكي لا يترفع ضغطي ولا ضغطك لن نعيد و نقول نفس الموال الذي نقوله دائماً و أبداً

الحرة للأبد
دائماً أقول لمن هم على أعتاب التخرج .. نصف درجة ترفعكم إلى السماء و تنزلكم في أسفل سافلين .. ليس لأن النظام عادل بالعكس فهو أولاً لا يقيس مستوى " الشطارة " و ثانياً لا يوزع " الهدايا " على المتفوقين بعدل .. لكن الظروف هي التي تفرض نفسها

أتمنى أن يكون نصيبك من الكعكة مرضيا لك شكراً على المرور

هدى
أي و الله .. محد يلومه
المشكلة أن البعثات و المنح و الامتيازات تذهب لأصحاب الكنوز .. الآية منقلبة و بتقلبنا وياها عن قريب




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.
جميع الحقوق محفوظة لقصر الإمبراطور - لمراسلة الإمبراطور :- smboos@gmail.com