قَصرُ الإمبراطور
حيثُ الحروفُ غاوية
.
.

إما هنا و إلا فلا

       
 
الليلة و نحن في انتظار الخطيب، كُنت أحكي لصديقي سيد علي المحاري عن الليلة السابقة و كيف أن شخصاً أتى و جلس في مساحة ضيقة جداً لا تصلح للجلوس كانت أمام الشخص الذي كان أمامي مما جعل ذلك الشخص يرجع للوراء قليلاً و يتزاحم معي مضطراً لكي لا تهبط عليه جثة ذلك الشخص الذي أتى و حشر نفسه

 

        و بينما أنا كذلك هبط من حيث لا نعلم شخص و جلس في المساحة الضيقة جداً التي كنت أصورها للمحاري على أنها المساحة الضيقة ليلة البارحة و أنه هو أي المحاري الشخص الذي كان أمامي حينها، فقط لكي يستوعب الأمر فأنا لم يكن أتخيل أن يُعاد سيناريو البارحة في اللحظة التي كنت أشرحه فيها للمحاري، و إن استطعت البارحة أن أستمع بهدوء إلى الخطيب فإن ذلك يعود إلى سكوت المعني البارحة و جلوسه في الوضعية التي حشر نفسه فيها طيلة الجلسة، أما معني اليوم فأول ما جلس قال مسامحة " مما أثارني و أغضبني " ثم أنه أخذ يعدل من وضعية جلوسه كل دقيقة – سعياً إلى وضعية مريحة – لنبقى أنا و المحاري أمام أحد اثنين فإما أن نغير وضعيات جلوسنا نتيجة تغييره لوضعية جلوسه أو نغير وضعيات جلوسنا نتيجة تغييره لوضعية جلوسه فالمكان الذي كان مزحوماً و يعج بأصوات الباكين على أبي الفضل العباس حزام ظهر الحسين لا يسمح بأن نلفت نظر أو نناقش أو نجادل

 

        كلمة مسامحة هذه " لا خلتني أقعد عدل أولاً ولا أتسمع بخشوع ثانياً ولا أفهم المحاضرة ثالثاً بروحه شيخ حسن اليوم مستمت في المصطلحات الغزيرة بوتقة و منظومة و مادري وي " فكانت كل دقيقة تمر أريد أن أقول فيها لهذا الشخص أننا بسببه جالسين في وضعية غير سليمة و غير مريحة بالرغم من أنه أتى متأخراً و كان بإمكانه الجلوس إما خارجاً أو في القاعة العلوية وفي كلتا الحالتين هناك بروجكتر فلا حاجة له بأن يزاحمنا فلا رؤية الشيخ ولا الاستماع له و لا الأجر و الثواب حكراً على الصالة الرئيسية لكي يحشر نفسه فيها بهذا الشكل، أصلاً أن وضعية الجلوس لم تكن مريحة لنا وله  و لم يكن هناك سبباً واحداً يسوغ له الجلوس في هذه البقعة التي لو كانت تكفي لطفل روضة لرفض الجلوس فيها    

 

        لماذا الناس تصر على التزاحم هكذا، ولماذا لازالت المآتم لا توفر إلا طريقة الجلوس على الأرض البدائية هذه. إن الجلسة بقسميها " الموضوع ، و القراءة الحسينية " تتطلب تركيز و وضعية جلوس مريحة لكي نستطيع الاستيعاب و نستطيع التفاعل مع معاني القراءة و المشاعر التي تتضمنها، و الحسين لم يمنعنا من الجلوس في وضعية محترمة مريحة و مناسبة، فلماذا هذا التشدد من المآتم و من عقليات الناس

 

نقطة آخر السطر   

(7) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 27 يناير, 2007 10:29 ص , من قبل تُرابُ وطنْ
من البحرين

بسمِ الله تعالى ، سلامٌ عليكم أخي الكريم :) .. آجركم الله أولاً ، وثانياً لكًَ شكري على هذا الطرح .. سلمتَ وغنِمتْ ،
نجي للموضوع ..
حقيقة هذه المشكلة تضايق الكثيرين ، خصوصاً اذا كان المأتم صغير نسبياً ، فـ ترى " الأولي متراعص وية الثاني " و " هذاك شوي ويقعد في حضنك " ..
مآتمنا بحاجة ماسة إلى توسعة ، حتى تستوعب هذا الكم الكبير من المستمعين " الله يزيدهم "
أما فكرة توفير الوضعية المريحة ، هناك بعض المآتم أعتقد توفّر الكراسي ، > جرّبت مرة القعدة على الكراسي بس الله لا يعودها من مرة .. رغم الزحمة إلا اني أفضل الجلوس على الأرض .. لأن الكرسي لا يصلح أبداً " يكسر الظهر " ..
هذا ولكَ من الشّكرِ أجزله :) ،
أختُكَ " تُرابُ وطن "


اضيف في 27 يناير, 2007 11:36 ص , من قبل الحرة للأبد
من البحرين

تدهشني الطريقة الي تكتب فيها المواضيع وتعبّر فيها عن أفكاركـ بكل سلاسة،، كأنك مو محتاج تصيغ الفكرة، أو تفكر فيها أكثر من مرة وتعيد النظر في حسابات الناس البقيّة... تعبر عن رأيك بكل شفافية وصدق يوصل للقلب على طول..

ما بكون أجذب لو قلت في كل مرة أفتح فيها مساحتك الخاصة أحصّل فكرة كنت أفكر فيها من قبل ... بس أنا أكسل من أني أكتب عنها... أو قول ماقدر أكتب من غير ما آخذ وقت كافي جداً جداً خصوصا اذا كان الموضوع عن وجهة نظر أو انتقاد لممارسات معيّنة...

اممممممم عن موضوعكـ... طبعاً إذا في مآتم الرجال تعانون من هالنقطة.. شنقول احنا البنات واحنا دائما الفئة المستضعفة :) الي ساعات حتى لو قعدت في "حضننا" تقعد تتحلطم ان البنات جايين يتسمعون وما خلّوا مكان حق الكبار..... يعني فوق شينها.. قواة عينها :P

أمس مدري أول أمس ... المهم الحالة صعبة كل يوم في ماتمنا.. والروح على الروح.. فكرت في هذا الموضوع.. ووصلت لنتيجة ان أي احساس بنشعر فيه وأحنا قاعدين على كراسي ونسمع القاري وش يقول ؟؟... أي تأمل بتأمله واحنا قاعدين على كراسي... ما بحس بطعم اللحظة.. بطعم الكلمة الي تنقال... ولا بحس بأي شعور من الملحمة الحسينية يوصلني..!

يمكن تكون القعدة (أريح) و(أرقى)
بس بعد رديت فكرت... بالكراسي.. المكان بيوسع ناس أقل... ناس أقل بتقدر تقعد في المكان.. حسيت هالتفكير فيه نوع من الأنانية.. مو مشكلة أضايق روحي عشرة أيام.. وعلى قولة أمي "الناس لازم تتحمل بعضها هاليومين" وبالعكس حسيت إن هذا اجر ينحسب حقي اني أتحمل هالشي في سبيل إني أتسمع.. خصوصا ان هذا بس وسع الماتم.. ما فيه مكان غير...
آخر نقطة... صدق يقهرون الي يدورون ليهم أقل زاوية ويحشرون أنفسهم فيها.. بس في حالة اذا كان فيه مكان ثاني يقدرون يقعدون فيه!


اضيف في 27 يناير, 2007 03:36 م , من قبل الإمبراطور سنبس
من البحرين

تراب وطن

و عليكم السلام .. آجرنا الله و آجرك

نعم، مآتمنا القديمة بحاجة إلى تطوير و توسعة و هذا يتطلب أموالاً طائلة لا قدرة على معظم إدارات المآتم توفيرها مما يجعل التطوير و التوسعة أمر صعب المنال و مرتبط " بالديون "

هذا يجعلنا نطرح تساؤل .. أين تذهب أموال الصدقات و الزكاة و الخمس، أمر جيد أن تذهب للأسر الفقيرة و المحتاجة ولكن الحكمة تقول " علمني الصيد عوضاً من أن تعطيني سمكة كل يوم " لماذا لا تستثمر هذه الأموال - كما يستثمرها السيد فضل الله في لبنان - لنستخدم عائداتها في تطوير مآتمنا " مثلاً " ؟

شكراً لمرورك ..




اضيف في 27 يناير, 2007 03:52 م , من قبل الإمبراطور سنبس
من البحرين

الحرة للأبد

مرحباً بك
أن نعبر عن آرائنا بكل شفافية و صدق و خالص نية هو واجبنا اتجهاها، لذلك أنا أدعوك للكتابة في أي موضوع تعتقدين مجرد إعتقاد أنه يستحق الكتابة، و شكراً على الإطراء ..

بالنسبة للنقطة التي أثرتها فلا أخفيك أن فيها " وجهة نظر "

لكن

هؤلاء الناس الذين لن يتمكنوا من الدخول إلى المأتم في حال ما فرضنا وضعية جلوس مريحة بالكراسي أو بأي طريقة أخرى، أيضاً لن يستطيعوا الإنتباه " بالإضافة إلى غيرهم " نتيجة وضعية جلوسهم المزعجة لهم أولاً و للبقية ثانياً

إن كانت الطاقة الإستيعابية لمساحة المأتم " س " مهما فعلنا لن نستطيع أن نجعلها " س + 1 " .. منطق رياضي بسيط جداً - مع اني ما احب الرياضيات ولا اعترف فيها -

و معايشة آلام الحسين لا تتطلب أن نزعج أنفسنا بوضعية جلوس ولا غيرها، و إلا لطلب منا أن نحرم أنفسنا من الماء لكي نحس بما كان يعيشه أهل البيت في تلك الفترة

و مع ذلك إحتراماً للحسين و من باب الإيثار و مكارم الأخلاق ليس هناك إشكال في أن نتحمل قليلاً خصوصاً و أننا لن نجلس هكذا لمدة طويلة ولكن إذاكانت مساحة تتحمل أولاً و لم يكن هناك خيار آخر ثانياً .. لكن أن يكون هناك مجال " لين ما تشبع " و مع ذلك تزحم أنفسك في مكان بحيث لا تستطيع أن تتحرك حركة واحدة دون أن يتحرك من حولك .. هذا جنون صراحة !!

رأيك جميل جداً
و أتفق معه إلى مدى كبير جداً
سعدت بتواجدك :)


اضيف في 27 يناير, 2007 08:57 م , من قبل الحرة للأبد
من البحرين

عن سالفة الكتابة والآراء.. أنا عندي قلم كسول ..
يكتب بالسنة حسنة..

ووياك في وجهة نظرك

بس حبيت أعلّق عن شي صار اليوم...

اليوم كان الماتم "متروس" بشكل مو طبيعي
لأن كانوا جايبين شيخ معيّن بيقرا في ماتم النسوان اليوم

فكان كلش كلش كلش ما فيه مكان
والناس تدخل..

وأنا بس أطالع مستغربة :| هذيلا وين يقعدون...

اممممممم مع إني - أستغفر الله - قليل جداً
ما تخطر على بالي هالخواطر

بس جى في بالي "بركة الإمام الحسين" وبركة "قمر هاشم"
الي علشانه الناس رايحة اليوم الماتم

وكان في قدامي مكان كلش كلش صغير
بس بنية جت وقعدت فيه !.. وأحنا شوي تحلطمنا
بس لما ابتدى الشيخ يقرا

الواحد كلش كلش كلش ما يحس بالمكان..
ما يحس بالأشيا الماديّة الي من حواليه

واممممممممممممم
قصدي من معايشة آلام الحسين... ههههههه مو الشي الي انته فهمته :P
قصدي ان نتخلى هالجم يوم عن الأنانيّة الي في أنفسنا..
ومثل ما ذكرت قبل جم سطر... ان صح تحلطمنا
وتضايقنا بداية الشي
بس بعدين مادري شلون تلاشى فجأة موضوع "المكان" لما الشيخ ابتدى يقرا

<<<< انا لحين أتكلم من زاوية ان ما فيه مكان غير هـ الماتم
بس اذا فيه مكان.. صراحة هالواحد "ماعنده سالفة.. ولا ذوق بعد "

مأجورين
الحرة للأبد


اضيف في 28 يناير, 2007 10:55 ص , من قبل بحرينية
من البحرين

فكرة الكراسي كانت تزاحم تفكيري
كل سنة بمحرم بس اللحين خفت عن قبل وايد
بالنسبة لي افضل ان المكان يكون مريح عشان اقدر اركز في اللي ينقال و خصوصا لان القراية تحتاج تركيز عشان تقدر تعيش الوضع اللي قاعد ينوصف
بوست شغل عدل
مأجورين


اضيف في 28 يناير, 2007 01:19 م , من قبل الإمبراطور سنبس
من البحرين

الحرة للأبد

كما قلت لك كلامك فيه وجهة نظر أتفق معها إلى حد كبير

بحرينية

نعم هذا الي اقوله، و ان ما كان التركيز بصورة كبيرة فهو على الأقل عدم إنشغال بشيء آخر، و هناك من هم على مرتبة إيمانية بحيث لا يشغلهم شيء عن الحسين و هناك من هم أضعف من ذلك بحيث لا يستطيعوا التركيز دون أن يكونوا في وضع مريح .. ولا أحد يلومهم

شكراً على المرور




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.
جميع الحقوق محفوظة لقصر الإمبراطور - لمراسلة الإمبراطور :- smboos@gmail.com