قَصرُ الإمبراطور
حيثُ الحروفُ غاوية
.
.

الحجـرةُ الأولى .. إذا الشعب يوماً أراد الحياة

اَلَحَجَـرَةُ اَلَأُوُلَىْ
إِذَاَ اَلَشَعْبُ يَومَاً أَرَاَدَ اَلَحَياةْ
 
 
 

إن الموت لنا عادة، و كرامتنا من الله الشهادة

الحسين (ع)

 
ينطلقُ الكون بما فيه من مبادئ مختلفة، و يتشبث أهل المبادئ السليمة بمبادئهم كونها تمدهم بالقوة و تصلهم في النهاية إلى مطافاتٍ سليمة، و على ذلك فأنه من المفترض أن يكون متبعي مدرسة أهل البيت الأكثر تمسكاً بمنظومتهم القيمة، كونها الأكثر شمولية و الأفضل تأريخاً فمسيرة 14 معصوم التي تختلف باختلاف المكان و الزمان و المستمدة من الفهم الصحيح للقرآن و سيرة الرسول الأعظم كفيلة بأن تغطي بدروسها جميع المنعطفات التي يمكن لمواليهم أن يمروا بها.

 

و لعطف الله، فإن أرخبيلنا الصغير كان إلى فترةٍ مُتأخرة بعيداً عن فكرٍ يحجر على العقول و يسيطر على القلوب بسحر ترجمة مغلوطة للدين، لذلك فإن شركاء الوطن كانوا أكثر ولاءً لأرضهم من ولاءهم للرأس الأعلى للسلطة بدافعٍ ديني بحت. ذلك الولاء للوطن و حس المسؤولية جعل منهم من يكون متفهماً و متعاطفاً بل و مشاركاً في التحركات المقاومة لظلم المحتل الأكبر. 

 

بيد أن الأحداث الأخيرة أثبتت أن جملة (غرسوا فأكلنا، نغرس فيأكلون) ليست العنوان الأعم، و أن هناك من هم ليسوا مستعدين لدفع ثمن زاد أو نقص لنتيجة يحين موعد قطافها في الغد البعيد.

 

نقف هنا عند قانون الاستقطاع الجائر، فرغم أن البعض ممن لهم استحقاق في استلام بدل التعطل رفضوا ذلك، قام الكثير بتسجيل أسماءهم في قائمة العاطلين بذريعة أن عدم استفادة ابن البلد منها تعني في المقابل استفادة المرتزقة ممن لا يستحقون شيئاً من مقدرات الوطن.

 

هنا، نحن نتكلم عن مبدأ يقول أني لا أقبل على نفسي أن أستفيد مما هو مغتصب من غيري و إن كانت هناك فتوى شرعية تُجيز الاستفادة و إن كان عدمها يعني استفادة المتردية و النطيحة، فهذا النوع من التضامن و التعاون يعني الكثير على المستوى اللا مباشر إذ أنه (التضامن) لو كان فعلاً بهذا الحجم لأعطت مقاطعة الشركات التي فصلت عمالها (المراعي، بتلكو .. مثالاً ) ثمارها ولكان الضغط الشعبي سلاح قوي يرعب كل من تسول له نفسه أن ينصب على من هم في الأساس السبب في استمراريته. ولو لم يكن – على سبيل الافتراض – فإنه من المفترض أن يكون هذا المبدأ المستمد من الشريعة الإسلامية و العدل الإنساني منطلق نلتزم به كلما انطلق منا قول أو فعل مهما كان الثمن.

 

و على نفس المبدأ – و إن بدا الأمر متناقضاً -  نُعرج على تداعيات الاستشهاد و ما خلفته التوترات، لنجد أن الناس رغم وحدة هدفها و رغم أنها تنظر للعائلة المغتصبة بنفس المنظور إلا أنها تختلف في السقف الأقصى للتضحية في سبيل الهدف الواحد، ففي حين أن البعض قبل على نفسه أن يكون عرضة للاعتقال، رفض البعض الآخر يرفض أن يبقى محاصراً لليلة أو اثنتين أو يتنازل عن جمالية جداره، أو أن يشتري اسطوانة غاز جديدة.

 

الكاتب يرى أن سرقة اسطوانات الغاز و الكتابة على الجدران دون موافقة أصحابها أمر غير شرعي و مرفوض، و أن هناك وسائل بديلة حتى عن اختلاق الأزمات أمام القرى و لاحقاً سيأتي المقام على ذكرها، لكنه كما أشار في بداية المقال أن الحديث هنا عن المبادئ المستمدة من الشريعة من جهة و من الانتماء لهذا الوطن من جهة أخرى. 

 

فهذا الوضع نذير شؤم، و القادة لو فكروا في تبني حركة استغلال الشارع و التصعيد ستكون هذه المشكلة هي أول عثرة تجعلهم يؤجلون هذا الخيار لأجل غير مسمى إذ أنه في أي حركة تصعيدية حقيقية سيكون فتيل اشتعال فتنة في البيت الداخلي للمعارضة، هذا الأمر يثبت أن السلطة رغم قبليتها نجحت في خلق المعوقات بدهاء و هدوء تام من خلال تغليب أو تأليب فئة على أخرى لتطبيق النظرية المعروفة فرق تسد.  

 

و بالتالي، فإن انشغال البيت الشيعي في تناحراته التي ابتدأت أساساً بابتعاده عن منظومة قيمه المستلهمة من مدرسة أهل البيت، جعلهم يتقوقعون على أنفسهم – و هذه مشكلة الشيعة على الدوام – و يختزلون القضية فيهم وحدهم، ما مكن السلطة من الاستفراد فيما عداهم و تسليطهم عليهم، خصوصاً و أنهم قد يقصون هذا من جهة و ذاك من جهة أخرى بدافع ديني بحت.و إهمال المعارضة و تلكؤها في احتواء الشركاء – أو – الوافدين على الوطن ولد فرقاً لاسيما من الجيل الجديد توالي النظام لا التراب حقداً في المقام الأول على الشيعة بالصورة التي يصورها لهم الفكر الهمجي الذي أشار له المقال في بداياته.

 

إن انتفاضة أوشكت على القيام لحظة اغتيال الشهيد السعيد، لكنها الآن تنطفئ شيئاً فشيئاً، و لهذا أسباب، إن حجراً كُنا نقذفه على المرتزق نقذفه الآن على أبناء الوطن، سيصيب شعباً .. رمزاً .. عمامة .. و على الجميع أن يتجرع الألم .. من واجبنا اتجاه الشهيد أن نفند الأسباب التي منعت الغضب الحقيقي و القصاص الفعلي واحداً تلو الآخر قبل أن يحل مصاباً آخر كي لا تكون ثورتنا القادمة كالعادة عاطفية تعود علينا بالضرر دون فائدة تذكر.

 

اليوم، الشهداء يحملون البيت الشيعي المسؤولية، و إن اختلفوا العلماء! فأن هناك ثوابتاً على الجميع مهما كان نهجهم الالتزام بها، ولو بامتعاض خصوصاً في ظل ظروف راهنة كظروف الاستشهاد و ما عقبه من توترات، علينا أن ندرك أن تنازلنا عن الثوابت و المرتكزات يختلف عن الاختلاف في الإستراتيجيات، إذ أن الأخير يؤثر جزئياً في مآل المصير، أما الأول فينسفه نسفاً لتكون احتمالية للتحرير مرهونة بتجاوز هذه النقطة و ما يترتب عليها.

 

فعلى الجميع اليوم ممن يعدون أنفسهم شركاء في هذا الوطن التوصل لرؤية حيال استفراد القبيلة بمقدرات الوطن، فما يمس اليوم ليس التوظيف و الإسكان و المرتب و ما يخص الشيعي فقط، فالتغيير الديموغرافي و عليه الثقافي و المجتمعي، و ردم البحار و إستملاكها يمس وجدان كل من يملك حس الانتماء لهذا الوطن، و على قيادة المعارضة أن تكرس هذا الأمر في جذب الآخرين أو على الأقل تحييدهم لتحافظ على نفسها من نتائج آلة إعلامية خليفية هائلة لا تدخر جهدا في سبيل تشويه المعارضة و تلبيسها العمالة لهذا و ذاك.  

(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 27 ديسمبر, 2007 01:11 م , من قبل هدى المهدي
من البحرين

بادئ ذي بدء

اعجبني استهلالك بقول الأمام وأود أن أنوه أنه للامام علي بن الحسين عليهما السلام


عزيزي الامبراطور ألم يكن هذا هو المتوقع؟ ألم نحفظ ما يجري في كل أزمة تشعل فتيل المقاومة؟

انه السيناريو نفسه، يثور المقاومون وتستنفر الحكومة بأجهزتها الممسوخة وتطوق سبل المقاومة ويظل أفرادها كالغربان يحومون حول "الجيفة"

لماذا هذا الجمود الذي أصاب عقول الناس؟؟

لقد افتقدنا التخطيط المسبق خسرنا التوجيه والقيادة واشترت الحكومة قلوب وضمائر وصمت أشخاص كانوا شعلة يسير عليلها الناس

لا تلم عامة الشعب؛ لم القادة؛ العلماء الذين يتفننون في الاختلاف فيما بينهم

دعنا نطمح لنتوحد فيما بيننا - نحن الشيعة- حتى نتمكن من احتواء اخواننا في الوطن.

لم أر أياما مرت على الوطن آسى عليها كهذه الأيام

وكما يقال " العوض على الله""


لك كل الود


اضيف في 27 ديسمبر, 2007 06:55 م , من قبل رباب أحمد
من البحرين

اشعر أن هذا الأرخبيل قد أصبح عنق زجاجة أو أشد ضيقاً

نختنق من الغاز المسيل للدموع ومن العهوة الغزيرة بين الشعب.

كن بخير شقيق


اضيف في 01 يناير, 2008 08:45 ص , من قبل الإمبراطور سنبس
من البحرين

مرحباً هدى

هل أنت متأكدة أنه لأمير المؤمنين؟ .. حسب معلوماتي أنها للحسين في كربلاء

نحن نسير على البركة، لا تخطيط ولا تنظيم ولا حتى هدف! أو تصور لهدف كأضعف الإيمان .. ناهيك عن أننا متناقضين تارة نقول الموت لآل خليفة و القبيلة محتلة و تارة نقول أننا لا نريد الحكم

نحن مبعثرين و بحاجة لأن نلملم أنفسنا .. و القادة يغطون في النوم .. و الوطن يا هدى على وشك أن يضيع منا

رباب
لا أعتقد أني سأكون بخير يا شقيقة


اضيف في 01 يناير, 2008 09:15 م , من قبل هدى المهدي
من البحرين

الحديث للامام علي بن الحسين السجاد قالها في احدى خطبه بعد كربلاءوليس الامام علي امير المؤمنينمن قاله


الوطن على وشك أن يضيع؟؟

الم يضع فعلا؟!!

دشنت "حق" عريضة تنحية لخليفة،هل تعتقد انها ستنجح؟ الا تحتاج الى أكثرية مؤيدة في حين أصبحنا أقلية أمام جيوش المجنسين؟؟
لنا الله يا عزيزي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.
جميع الحقوق محفوظة لقصر الإمبراطور - لمراسلة الإمبراطور :- smboos@gmail.com