قَصرُ الإمبراطور
حيثُ الحروفُ غاوية
.
.

برلمان من دون سياسة !! قييق صوت للشباب

        قبل فترة من انعقاد الورشة التدريبية الثانية لبرلمان شباب البحرين، كنت أفكر في ورشات العمل التي حضرتها -التي استفدت من معظمها- وسألت نفسي السؤال التالي لماذا توضع على الطاولة دفاتر و أقلام، ولماذا لا يأتي كُل شخص بدفتره و قلمه مُبدياً اهتمامه للفعالية التي سيشارك بها، و يُثبت لنفسه قبل الآخرين أنه قد حضر مُتعنياً بغرض الاستفادة لا تحصيلاً لحاصل بها استفاد و بها "قزر وقت"، و في ورشة العمل وقعت في شر أعمالي و صرت ممن تصفهم الآية " يأمرون الناس بالمعروف و ينسون أنفسهم"  لأن عدم التزامي بما كنت أفكر فيه حال دون أن أداخل بما سأقوله هنا، ذلك لأني لست بمقام أن أرتجل في موضوع هكذا و أي زلة لسان فيه كانت ستقلب الميزان 180 درجة.

 

        عموماً ذكرت هذه المفارقة من باب أن الشيء بالشيء يُذكر، وليس لها علاقة بالمحور الرئيسي الذي سأتطرق لهُ هنا وهو منع الجمعيات و المؤسسات الأهلية بشكل عام من تمويل المرشحين الشباب بحجة أن هذا التمويل سيؤدي إلى وجود أجندة سياسية لدى المرشحين من ناحية، و أن المرشحين سينسخون الجانب السياسي من المجلس الوطني و سيطبقونه مرة أخرى تحت مسمى برلمان الشباب من ناحية أخرى – و كأنهم لم يقولوا يوماً أنهم يريدون برلمان شباب البحرين نسخة عن المجلس الوطني ولذلك سيقومون بتعيين أربعين شخص بجانب المنتخبين دون سبب يذكر غير  أن يكون برلمان شباب البحرين نسخة عن البرلمان الوطني -.

 

        أول ما تبادر إلى ذهني خلال المناقشات في هذا الموضوع هو مبدأ العلمانية " فصل الدين عن الدولة " فقضية فصل السياسة عن برلمان شباب البحرين هي مشابهة لقضية فصل الدين عن الدولة مع وجود فارق بسيط وهو أن الدول الإسلامية العلمانية تدعي الإسلامية في دستورها أولاً لوجود سبب للإدعاء وهو وجود الغالبية المسلمة في شعبها ثم تقوم بفصل الدين عن الدولة تطبيقاً للعلمانية مناقضةً للإسلام، إلا أن في مسألة برلمان الشباب ( الذي سيرفض السياسة في قوانينه، ثم سيأتي و يمارسها مناقضةً لنفسه ) ليس هناك سبب لفصل السياسة وليس هناك مجال لإدعاء أو إنكار أن السياسة سوف تجري في عروقه سواء أن مولت الجمعيات السياسة المرشحين أم لم تمولهم و هذا واقع معاش يستطيع أي شخص التماسه إذا تأمل في النقاط التالية :-

 

أولاً، السياسة في مفهومها البسيط و المتداول بين الناس هي خطة أو طريقة عمل و هي كما يصفها البعض " فن تحقيق الممكن في إطار الإمكانات المتاحة، وفي إطار الواقع الموضوعي" لذلك فإن كُل عمل نقوم به و ينتج عن ذلك تحقيق شيء يُعتبر نوع من أنواع السياسة، فعندما نوزع البعثات وفق خطة معينة فإننا نقوم بسياسية، و عندما نضع الامتحانات وفق طريقة معينة فإننا نتبع سياسة، و إن بنينا الأندية بتوزيع معين فإن هذا التوزيع يعتبر سياسة، وهكذا إذا كان كُل شيء من صلاحيات برلمان الشباب يُعتبر سياسة من نمط معين .. كيف نقول أن برلمان الشباب ليس سياسي ؟

 

* إذاً أولاً :- " برلمان الشباب ليس سياسي " عبارة خاطئة كمنطوق!، و النقاط التالية ستبين أن مفهوم العبارة خاطئ أيضاً.

 

ثانياً، أعضاء مجلس النواب يُطلق عليهم سياسيين لأنهم يمارسون السياسية في عملهم و من ضمن إطار عملهم مناقشة التعليم بجميع جوانبه، مناقشة الموضوع البيئي بجميع جوانبه، مناقشة موضوع مرافق الدولة والتي تحتسب المرافق الشبابية من ضمنها، تنظيم العلاقات الخارجية " من ضمنها الشبابية"، وهذه المهام عبارة عن العناوين الرئيسية للجان العاملة في برلمان الشباب والتي تشكل عصب البرلمان الشبابي، و ذلك يعني أن برلمان شباب البحرين يقوم بجانب من عمل المجلس الوطني لكن دون سلطة تشريعية فإذا كان المجلس الوطني إذا مارس هذا العمل يُطلق عليه مجلس سياسي و على القائمين عليه سياسيين فإن المنطق يفرض أن يُطلق على برلمان الشباب برلمان سياسي و على أعضاءه سياسيين لأنهم يقومون بنفس العمل ولو كان التشريع هو الفارق و إلا ماذا نسميهم " شبابيين ؟ هراريين ؟ " .. تخيل أن تذهب لشخص في ورشته يمارس النجارة ويبيع ما ينجر و تسأله أنت نجار فيجيبك نعم، ثم تذهب لشخص لديه ورشة يمارس النجارة فيها لكن لا يملك سلطة بيع ما ينجره و تسأله أنت نجار؟ فيقول لك لا تسأله لماذا فيجيب بأنه لا يبيع ما ينجره .. أليس الجواب الصحيح أن يقول لك أنه نجار لكنه لا يحق له أن يبيع ما ينجر ؟

 

* إذاً ثانياً :- فصل السياسة عن برلمان الشباب عبارة متناقضة كفصل الدين عن الدولة الإسلامية و كفصل لقب السياسي عن السياسي و فصل صفة النجارة عن النجار

 

ثالثاً، التوجه السياسي جزء لا يتجزأ من مكونات شخصية الفرد، فحين يناقش الإنسان قضية معينة فهو يعالجها بطابع سياسي و اجتماعي و اقتصادي معين قد يكون مشابه لتوجهات جمعية أو مؤسسة معينة وقد لا يكون إلا أن التوجه موجود في نهاية الأمر، و أصلاً توجهات الشخص السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية هي نقطة الافتراق التي تجعل المنتخب ينتخب مرشحاً دون آخر، و إلا ما هو المقياس غير سياسات الشخص و توجهاته الذي يجعل الناخب يقرر من الذي سينتخبه ؟   
 

* إذاً ثالثاً :- المواقف و التوجهات الواضحة نصف النائب "الشباب و الكبار"، و نصفه الثاني هو مهاراته التي يخدم بها مواقفه و توجهاته، فحين تمنع المؤسسة العامة للشباب و الرياضة تمويل المؤسسات بحجة أن النواب الممولين سيحملون "علنيا"ً توجهات هذه المؤسسات فهي تكشف دون قصد أنها تريد نواباً من دون توجهات و مواقف واضحة، و أن برلمانها لا يحتمل الاختلاف في الرأي  

 

رابعاً، لنفترض أن برلمان الشباب ناقش موضوعاً من صلاحياته " البيئة مثلاً " و طرح أربعة أفراد على إنفراد أربعة أطروحات مختلفة، ثم بعد فترة ناقش هذه المسألة المجلس الوطني في إحدى جلساته و كان طرح كل كتلة من أربع كتل مختلفة التوجه السياسي تماثل أحد أطروحات برلمان الشباب رُغم أن أولئك الشخوص غير مدعومين و غير منتسبين لهذه الجمعية السياسية، حينها هل يحق لنا أن نقول أن هؤلاء الأربعة أتوا بأجندة سياسية ؟ و هل هم مدعومين من قبل هذه الجمعيات لذلك كان طرح الأفراد و الجمعيات متشابها؟ً، وهل تُرصد مخالفة وفق "القانون أو اللائحة الداخلية للمجلس بحقهم" ؟

 

في مقام الإجابة على هذه الأسئلة، نقول أن هؤلاء الأشخاص قد أتوا بسياسة مُعينة جاءت مماثلة لسياسات الجمعيات السياسية لأسباب مثل التشابه الفكري و وحدة التوجه، و هذا لا يثبت أي علاقة من قريب أو من بعيد لهؤلاء الأشخاص مع الجمعيات السياسية ولذلك منطقياً لا يجوز محاسبتهم لأن أفكارهم قد أتت مماثلة لأفكار السياسيين ذلك لأن الأفكار ليست حكراً على شخص دون آخر.

 

* إذاً رابعاً :- توجه الجمعيات السياسية مبني على تحليل المعطيات ثم التفكير فيها و إتخاذ موقف كنتيجة، فإذا ما كانت نفس المعطيات موجودة للشباب، وهم بطبيعة الحال سيتخذون موقف بناءً على تحليلاتهم فإن البرلمانين الشباب سيأتون بتوجهات مختلفة و مشابهة لتوجهات الجمعيات السياسية فما الفرق بين أن تكون هذه التوجهات معنونة باسم شباب هذا الخط السياسي أو الاجتماعي أو أن تكون معنونة باسم الشباب بشكل مطلق مع الأخذ بعين الاعتبار أن أحد أهداف برلمان الشباب هو تعويد الشباب على العملية الديمقراطية و على احترام الفئات المختلفة و آراءهم " بمعنى تعويد الشباب على دولة الأحزاب و المؤسسات "

 

        النقاط السابقة تدلل على أمرين أولهما إن برلمان الشباب بطبيعته و أهدافه الصورية المعلن عنها سيكون عبارة عن دورة سياسية تدرب ستفضي إلى الخروج بمواقف الشباب حيال قضاياهم بجانب إكسابهم خبرات في هذا المجال، و ثانيهما أن المؤسسة العامة للشباب و الرياضة لا تريد ذلك، فمنع تمويل المؤسسات يعني أن المؤسسة العامة للشباب و الرياضة تسعى لعزل الشباب المنتمي لهذه المؤسسات و بالتالي التكتيم على آراءهم، ولذلك أرى أن السبب الذي تتذرع به المؤسسة العامة للشباب و الرياضة هو سبب واهي و كذبة ضعيفة فالتوجهات السياسية بطبيعة الحال ستظهر في برلمان الشباب أما منع الدعم فهو تقرر كما هو واضح من أجل أن تكون المؤسسة العامة للشباب و الرياضة هي الوحيدة التي تمتلك هذه الميزة فتدعم الفئة التي ستخدمها في التقاط صورة البرلمان " الفشارية"، و تهمل باقي الفئات "التي لا والي لها ولا معين" لتكون في الصفوف الخلفية بعيداً عن مركز الصورة    

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.
جميع الحقوق محفوظة لقصر الإمبراطور - لمراسلة الإمبراطور :- smboos@gmail.com