قَصرُ الإمبراطور
حيثُ الحروفُ غاوية
.
.

شعب الله المختار

          سأتكلم اليوم عن معركة طاحنة، يدور رحاها بين دكتورة الإعلام المطبوع و التي أُسميها "جمال عبد الناصر" نسبةً إلى مواقفها القومية، و بين فتيات الإعلام الذي يبدوا أنني حشرت نفسي بينهن دون أن أعلم.

 

        هذه المعركة في كُل حصة تنشب لنفس السبب و نفس الداعي، فكُلما وصل بنا الحديث إلى مظهر من المظاهر التي تتصل بالعولمة بقريبٍ أو من بعيد ينقسمن الفتيات الزميلات إلى قسمين الأول محدود العدد ويكون في مصاف دكتورتنا الفاضلة التي ترى بأننا كشعوب عربية لا حول لنا ولا قوة في التعامل مع هذه المظاهر إذ أننا تحت رحمتها و رحمة القائمين عليها، و الثاني "المحدود العدد أيضاً :P " يرى أن الشعوب العربية هي من أرادت ما أرادت لنفسها و لو حُرمت منها في دولها لسعت إليها ولو كانت في النصف الثاني من الكرة الأرضية.

 

        سعودي جينز، تطرق من خلال هذه المدونة إلى موضوع مُتصل، حيث يقول أن الإدارة الأمريكية لم تفشل في حربها على العراق وحسب، بل فشلت أيضاً في جذب عقول و قلوب الشباب العربي ليعيشوا الحلم الأمريكي، و ما فشل القنوات التي أرادت أن تصل بها الإدارة الأمريكية إلى هذه الغاية كراديو سوا و مجلة "هاي" و قناة الحُرة التلفزونية إلا دلائل تُثبت أن هذه القنوات لم تكن ذات فعالية لذلك فشلت، و بناءً على ذلك فإن غايتها وهي "سلخ هوية الشباب العربي" لم تتحقق.

 

        لكن! إذا ما كانت هذه القنوات قد فشلت و غايتها لم تتحقق كما يقول سعودي جينز، لماذا إذاً نرى من هم "متأمركين" شكلاً، و رُبما في بعض المضامين الأمريكية، و هُم مع ذلك ليسوا مُهتمين بالموقف السياسي الأمريكي، و لا السياسة من أصلها؟

 

        هذا السؤال يجعلنا نرجع إلى الخلاف الحاصل في محاضرة الإعلام المطبوع بين جماعة عبد الناصر، و جماعة " الغرب صنع طائرات و صواريخ .. و العرب ضاع نفطه بلاش"، فحينما أرادوا المتأمركين شكلاً أن يتأمركوا شكلاً تأمركوا، لكنهم حينما أرادوا أن لا يتأمركوا سياسياً لم يتأمركوا، و حينما أرادوا أن يتأمركوا من القنوات الماجنة تأمركوا، و ضربوا بقنوات الأمركة السياسية أو الفلسفية عرض الحائط فقط لأنهم لا يريدون أن يتأمركوا من خلالها، و نحن هُنا لسنا بصدد التطرق إلى من تبنى ثقافات غربية أو حداثية أو معاصرة، فالثقافة شأن آخر هُنا غير الشأن الذي نعنيه وهو الإتباع الساذج للاتجاهات الأمريكية. "يعني أبغا أقول مو مقام أتحجى عن الثقافة بس مو عارف :P "

 

        في المُقابل الإنسان مهما بلغ من قوة، لا يستطيع أن يتغلب على نقاط الضعف التي جُبل عليها خصوصاً إذا ما جعلت البيئة هذه النقاط داخل المدى الهجومي للخصم، مما يعني أن الفريق الأول مُحق كما الفريق الثاني و تبقى المسألة نسيبة و جدلية بينهما، فلما عجزت الإدارة الأمريكية عن مخاطبة عقولنا و قلوبنا كما أشار جينز في مدونته، ولما عرفت الإدارة الأمريكية أننا كمثل الحمار يحمل أسفاراً عمدت إلى تحريكنا كما يُحرك الحيوان من خلال غرائزه – إذ لا عقل ولا مشاعر متطورة كالإنسان لديه لكي يتحرك من خلالهما – و هذا ما يجعلنا اليوم نستعر من الاحتدام الطائفي على المستوى الفكري و المذهبي و الجغرافي ولا عزاء لنا غير أن كُل منا يظن أنه شعب الله المختار

           

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.
جميع الحقوق محفوظة لقصر الإمبراطور - لمراسلة الإمبراطور :- smboos@gmail.com