قَصرُ الإمبراطور
حيثُ الحروفُ غاوية
.
.

أحتاجك لأني أحبك، أم أحبك لأني أحتاجك

Image341.jpg
          ابتعدت منذُ مدة عن التحدث في المواضيع الاجتماعية، لقناعتي أن حلول معظم هذه المشاكل معروفة، و أن ما يعثر الحلول هو صدق المجتمع – و الأفراد بالتالي – مع نفسه في حل هذه المشكلات، لكني أكتب الآن لسبب مختلف، ليس فقط بسبب  الأحداث العرضية التي ما فتئت تصادفني منذ فترة حول هذا الموضوع تحديداً وحسب، بل لأني تأثرتُ بما كان يقول، و أحسست ولو بدرجة بسيطة بما كان يحس به، و إن حاولت أن أُخفي ذلك.. كان هُناك الكثير الذي كُنت أريد أن أقوله إليه .. كونه صديقي .. إلا أنني - للأسف - ما فعلت ..
 

        كُنت منتبهاً، و مشدوداً للاستماع حتى النهاية، لكن من دون تفاعل أو تعاطي مع الموضوع، لسببين الأول كان خوفي من الخروج عن دائرة حدودي، و الثاني لمعرفتي بطعم الملح إذا ما داعب الجسد المجروح، و ذلك لم يمنعني من التعمق في مفرداته و ربطها بما كان يدور في ذهني آنذاك، ما أعطاني تصوراً أراه يؤهلني لخوض غمار – ولو أطراف – الخطوط العريضة لهذه القضية، ..  و لو افترضنا جدلاً أننا أعدنا المشهد الحي الذي دارت أحداثه حول تلك الطاولة التي جمعتنا - بصورة مجتزئة - بحيث لا يعلم المشاهد محور الحديث، لخمن تلقائياً أنه يدور حول سكان كوكب الزهرة.

 

        ولولا خوفي من هجوم السحالي ثانياً، و من أن تقرأ تلك "الحولة الي بتاخذني" في المستقبل مدونتي، فتسقط عيناها على هذا الموضوع ثم "تنجف و ما تاخذني" أولاً، لأدرجت بحث علمي دقيق يثبت أن التورط مع النساء يساوي خسارة الوقت و المال !!
 
 جدياً .. قبل عدة أيام اطلعني صديق "آخر" في قهوة بيروت المبجلة على مقتطفات من حديث دار بينه وهو لا يؤمن بالعلاقة بين الجنسين - و سموها ما شئتم إبتداءً من الإخوة وصولاً إلى الحب مروراً بالزمالة و الصداقة و ما بينهم - و بين شخص يدعي أنه يرتاح بالحديث مع السحالي – أي مع الإناث من دون الذكور – في ظل علاقة محصورة في موجات الهاتف، و – بطبيعة الحال – غير قابلة للتطور مستقبلاً لأن " إذا كلمتني .. كلمت ألفين واحد غيري"

 

        و هذا بالضبط ما احتج به "صديق القهوة" فطالما – يقول صديق القهوة – أنك تعتقد بأنها "تتكلم مع غيرك لأنها تجرأت و كلمتك" و أنت غير مستعد لتطوير علاقتك مع "سحالي" من هذه الأشكال – لاحظوا أن الحب هو محور حديثنا – فلماذا تأتي و تبدأ هذه العلاقة من الأساس، ثم تأتي و تقول أنك ترتاح هكذا؟

 

 الشاهد في الموضوع أن معتقدات رجال المريخ في مجتمعنا تشكك في نساء الزهرة المحبات اللائي بدورهن لا يتجرؤون و يعترفون لأنفسهم قبل كل شيء بحبهم لهذا التمساح "الذكر" أو ذاك، ما يكون بجانب بعض الأمور المرتبطة بالموضوع بيئة تفرض في مجمل ما تفرض أن تكون العلاقة العاطفية في مجتمعاتنا الموقرة تتطلب أولاً استعداد، ثانياً بداية صحيحة، ثالثاً مواصلة صحيحة، ورابعاً حماية، و إلا كانت العلاقة – وليس الحب – فاشلة إلى نسبة معينة    

 

        و فصلت الحب عن العلاقة، لمعتقدات ثبتها في نفسي ما تحدث فيه الصديق الذي بدأت مقالي به، فحبه الذي سحبه من كلمة ابتداء عفوية إلى عمق الحديث الذي دار، لا زال قائماً و مؤثراً فيه بصورة شديدة كما هو واضح، بالرغم من ما حدث له و أنهى العلاقة، ما يثبت عملياً صحة فصل الحب عن العلاقة

 

        هذا الاستنتاج، البسيط و اللطيف يترجم رياضياً في معادلة بسيطة و جميلة، طرحها صديق القهوة السابق الذكر و هي معادلة تفاعل مزدوج تكتب كالتالي 

 

أحبك ----> أحتاج إليك

<-----

 

        و هي تخدمنا في موضعين جميلين الأول للمبتدئين الذين هم في بداية مشاورهم "الحبي"  فإن كانت معادلتهم "الحبية" تسري في اتجاه احبك لأني احتاج إليك " فأتمصلح عليك" ، و يرى أن الحب سيموت فور انقطاع العلاقة – لا قدر الله يعني – فالمنطق ينصحه أن لا يبدأ هذه العلاقة من أساسها.

 

        أما الموضع الثاني، هو موضع صاحبنا، الذي شرف هذه التدوينة و من هم على شاكلته الذين عضتهم السحالي لسببٍ من الأسباب، لأن هذه المعادلة تذكرهم بأن الشعور بالحاجة للحبيب و الذي يخلف رد فعل كالذي أعرفه سابقاً و رأيته مجدداً في جلسة و نبرة صديقي هو نابع من الحب الصادق نفسه الذي لم يموت، وكفى به فخراً .. فإن كان الفراق و الابتعاد هو الخيار الذي لابد منه، فالمعرفة بالحبيب، و الفخر و الاعتزاز بهذه المعرفة هي الباقية ما بقيت القلوب تنبض، و ما بقيت الحواس تحس و تفرق بين الإحساس و الإحساس .. وهو - أي الحب -  نواة السعادة التي كانت ستفيض على العلاقة بالحميمية و التفاهم .. لازال معك و لا أسف على شيءٍ سواه

 

        هذا ما أردت أن أقوله له.. و منعني الخوف من أن أقوله

 

(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 27 ابريل, 2007 07:09 م , من قبل lizardo
من البحرين

شوف من ناحية أني احب مواضيعك فأناأحبها
ومن ناحية أني احيا ما أفهم لك صدق ساعات ما أفهم

بس عاد لا تقعد تجيب السحالي على لسانك جدي من غير مقدمات

سمهم الدياي أو البط أو الحيَات على كيفك بس أحنا السحالي غير موافقين

و نطالبك بأعتذار كتابي أتحطه فوووق هالبوست


اضيف في 28 ابريل, 2007 01:33 ص , من قبل الإمبراطور سنبس
من البحرين

مرحبااااااا ..

ليش عاد الناس اتقول مواضيعي ما تنفهم :( يعني ما اعرف اشرح انا ؟

بالمناسبة
هل المطلوب مني أن أضع إعتذراً للسحالي لأني سميتهم بأسمهم ؟


اضيف في 07 مايو, 2007 04:35 م , من قبل aaber33
من لإمارات العربية المتحدة

انت لخبطنى يوم فصلت بين الحب والعلاقة , وماوضحت ان كانت علاقة جنسية او تققصد صداقة , لكن تبا الصدق السحالى في كل حالاتهم حلوين , وبذمتك دنيا بلا سحالى شو تسوى ؟


اضيف في 08 مايو, 2007 07:00 ص , من قبل الإمبراطور سنبس
من البحرين

مرحبا عبير
كيف حالك ..

لاحظي ما أستطيع أن أفهمه - أنا - من العلاقة بمفوهمها العام هي أنك تستطيع أن تبقى على إتصال مع الطرف الآخر مهما كان نوعه، مباشر، غير مباشر، صوتي، حسي إلى آخره .. و مهما كان مسوغ هذا الإتصال .. أخوة .. صداقة .. زواج .. حب .. زمالة

وقلت أنه لو انقطعت هذه العلاقة اي لو انقطع الاتصال المتبع في هذه العلاقة .. هل ينعدم الشعور الذي تولد في بداية هذا الاتصال

هل يزول التأثير بزوال المؤثر في حالة "الحُب" ..

هذا هو سؤال المقال يا عبير
أتمنى أني استطعت ان اوضح لك ما اقصده


اضيف في 09 مايو, 2007 02:31 ص , من قبل aaber33
من لإمارات العربية المتحدة

على فكرة اسمي عابر ,وليس عبير

بالنسبه للعلاقه , في البداية يجب ان نعرف سبب هذه العلاقه والغاية منها انا اتصور اهم من طريقة الاتصال لان الهدف هو الدافع للعلاقة والاستمرار فعتد الوصول الى الهدف تنتهي الاثاره اذا لم نطمح لهدف اخر , بمعنى اذا كان هدف العلاقه التسليه فبعد مده بتصبح التسلية روتينه ومن ثمة رتيبه وبعدها ممله , اما اذا تغير الهدف من التسلية عبر الهاتف الى الطموح بلقاء فهنا اوجدنا دافع جديد يساعدنا على الاستمرار , فالقضية كما اتصورها ليس نوع الاتصال بقدر ما هو غاية الاتصال , هذا اذا فهمت قصدك , لان انا قبل النوم يقل استيعابي , تصبح على خير اذا ماكنت نايم في الاساس هذا الوقت :)

مع اطيب المنى


اضيف في 09 مايو, 2007 02:37 ص , من قبل الإمبراطور سنبس
من البحرين

مرحبا عابر ..
حقك علي!
آسف لأني تسبتك إلى السحالي زوراً و بهتاناً .. أولئك السحالي الذين لا نستطيع أن نعيش من دونهم ولا نعرف كيف نعيش معهم!

و رداً على سؤالك في التعليق الأول الدنيا بلا سحالي .. ما تتسمى دنيا أصلاً

أهم شي السحالي :D

بالضبط .. فهمت قصدي الآن أربطه مع الموضوع .. ومع حادثة صديقي تحديداً .. تجد الغاية التي أتكلم عنها بشكل خاص هي "الحُب الصادق" و طبعاً النقاش هنا من الناحية الإنسانية و الإجتماعية

لا الحلال أو الحرام .. :)

ولا لست نايم يا عابــــر .. أنا سهراااان .. وكل ليلة سهران

أحلام سعيدة




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.
جميع الحقوق محفوظة لقصر الإمبراطور - لمراسلة الإمبراطور :- smboos@gmail.com