قَصرُ الإمبراطور
حيثُ الحروفُ غاوية
.
.

ما سويت روحي عجمي ولا .. هذا انته حلمان عفر

تعود بي الذاكرة الآن إلى أيامٍ سحيقة، و أتذكر نفسي و أنا أتسلق العتبة "العملاقة" لأصل إلى الغرفة المعلقة فوقها، بجانب هذه الغرفة "زرنوق" رائحته مختلفة و فيه خزانة لم أتمكن يوماً من التدقيق في محتوياتها لوجودها تحت الظلمة الملازمة لهذا "الزرنوق" 24 ساعة

 

يربطني بهذين المكانين ذكريات جميلة، ففي هذه الغرفة عرفت "السوبر ماريو" و في الزرنوق عرفت "المونوبولي"، كانت والدتي تلك الأيام تسهر في فندق قصر الأحلام "بيت أبويي العود" للساعة الواحدة و الثانية بعد منتصف الليل و كنت أنا أهرب من سوالف قالت فلانة و عرست فلانة و من بربقة القدو إلى بيت خالتي حيث يكون ابن مرهون متسمر أمام التلفزيون في الغرفة المعلقة و يلعب في "الفاميلي قيم"

 

أما "المونوبولي" فهي كباقي الألعاب الزوجية، أعشقها كما أعشق لعب "الطاولة" هذه الأيام، ولازلت أتوق و أشتاق إلى لعبها، إلا أني مُنذ تلك الأيام التي كنت ألعب فيها معه، لم أجد من يتعطف علي و يعلب معي

 

بعد أن كبرت قليلاً انقطعت عن الذهاب الى هناك، و انقطع بذلك لعب المونوبولي و السوبر ماريو و مرت سنين طويلة .. جداً، فأردت بعد أن حصلت  أنا و حصل هو على الدولار "الليسن" أن أعيد ولو قليلاً من هذه الذكريات، فكانت مني مطالبات ملحة بأن يحرك بدنه الثقيل لنذهب و ننعم بقليلٍ من البيض و الطماطة، ولكونه لم يترك عاداته القديمة، فإن ابن مرهون كان إما منخمداً أو بالع ليه بـلعة، في الوقت الذي أرسلت فيه المسج .. فقرأ تخريفاتٍ رسمها له عقله الباطن المرهق من أعباء ملازمة ابن الخالة الكريم
 

و بفضل ستر الله، له الحمد و المنة، رسم له العقل الباطن من جملة هذه الهلوسات موعداً الساعة الخامسة، و قُدم الموعد لأسبابٍ أمنية وفي الموعد الذي اتفقنا عليه استخدمت سيارة والدي المركونة في جانب المنزل والتي كانت قد خرجت  لتوها من "الكراج" للوصول الى مقر عائلة المرهون، وقد استخدمت هذه السيارة لسبب وجيه جداً لكنه بالغ التعقيد، وهذا السبب – لمن يفهم – هو أنها السيارة الوحيدة المتوفرة ذاك الوقت، وليس لأنها سيارتي كما قال ولد الخالة زوراً و بهتاناً  و أنا بالمناسبة أرفض رفضاً قطعي أن تُنسب المريول التراكشن "سيارة الأبو" لي ! فهي لا تمتني بصـلة ... أبداً ... عندما ستكون لي سيارة ستكون موستنج! وليس أي شيء آخر

 

المهم، في طريقنا قد سألته، كما قال في مدونته عن علاقته مع الغضب كيف هي و ما أخبارها، وفي جملة النقاش و التناقش و الحوار و التحاور قُلت له أننا حين نغضب لا نُفيد أحداً بذلك غير الدفان القبور، و أن على الأشخاص الذين لا تتوافق قوانينهم – راجع هذا الموضوع في مدونة مرهون – أن يأخذوا قرارات حاسمة فإما يعدلون من قوانينهم أو ينهون العلاقة لأن المستقبل الذي أمامها أبيض "بياض القدر من تحت" فأي غبي يختلق قانوناً و يتعلق به، يزيد غباءً عندما يغضب من أجله لاسيما و أنه من الممكن أن يسعد و يُسعد غيره تحت ظل قانونٍ مُعدل يتراضى عليه الطرفين، أو يمكنه أن يبتعد إذا ما رأى أن الطرف الآخر لا يقبل المساومة على قانونه لأنه من الجنون أن تغضب على مجنون.

 

و نحن كبشر نتعلم من التجارب، و كثيراً ما جربنا الغضب و تعلمنا منه أنه لا يفيد شيئاً إلا أننا لازلنا نغضب، وهنا سألت ابن مرهون عن السبب! لماذا نحن نغضب ؟ مع علمنا بعواقبه الوخيمة! .. من المؤكد أن هناك سبب يجعل من الجميع بما فيهم الحليم يغضبون و عندما يغضبون ينثرون الشر!

 

قلتُ له – مفكراً – أن البشر هكذا، مثلما لهم أذنان وليس أذن واحدة فهم يغضبون ولا يستطيعون أن يمنعون هذه الخصلة المزروعة فيهم من الظهور، أما حلم الحليم فذلك لكون الحليم أكثر مقاومة لهذه الخصلة فهو يغضب ولكن عن نسبة معينة من العوامل المحفزة نادراً ما تصل تكتمل أرقامها، و عندما تكتمل فإن مزيج هذه العوامل المحفزة يكون في أوج تحفيزه فيكون غضب الحليم غضب "فريد" يجب أن يُتقى شره

 

ثم أكملت له و نحن نكمل الطريق وصولاً إلى البحـر الذي أستأنس بوجودي قربه: فعلينا عندما نصل إلى هذه القناعة أن نبحث عن طرق و كيفيات تحول دون أن يدمر الغضب هذه العلاقة، مفترضين أن ما سيتسبب من ضرر رغم إرادتنا سيكون ضرر "حميدي" مؤلم لكنه قابل للعلاج

 

و ذلك ما جعلني أخوض له في الكيفيات التي أراها ناجعة في هذا الصدد، خصوصاً و أننا أوشكنا على الوصول و أنا كما يصفني أحد الأشخاص "أميل للحلول المؤقتة" فقلت له: أنا مثلاً يا ابن مرهون عندما اغضب اذهب الى البحر أو اذهب الى بيروت المنزل الثاني كما يقول – ولد مهدي – لأشرب كأساً من الليمون و النعناع و ألعب جولةً في لعبة الطاولة، وهكذا تجد البعض يكتب و البعض ينفرد بنفسه و تتعدد الأسباب و الغرض الواحد ويبقى الغضب يا ابن مرهون سيد الموقف، وهو الظالم الذي يقتص من أعمار الناس زهورها ولو أدركوا هذه الزهور لتمردوا على أصولهم وما غضبوا

 

كنا بذلك وصلنا الى البحر، نتصور و ننعم بقليل من الهواء العليل، قبل أن نتوجه لأحلى وجبة في الكون "البيض و الطماطة" بعيـداً .. عن الغضب الذي يلاحقنا أينما كنا
 

الامبراطور سمبس 

 
و كم أحب البحر أنا

و أحب أغانيه

و أحسدُ البحارة

و الأسمـاك

و حتى تلك الآلة التي تهدمـه

لـهُ نفس حلو المذاق

يقتلُ اللهيـب بداخلنا

و يهدئ الخافق الذي يدفع الدم في أوردتنا بجنون

 

أختلس النظر إليـه

و أطل عليـه مَنْ بعيـد

وكُلي حسـرة ..

ألف ألف  مرةً

أردت الرحيـل

 

علـينا أن نعيـد الكرة يا ابن مرهون و نذهب مجدداً

لكـن .. علينا أن نحمل المونوبولي هذه المرة!
 
* ولد الخالة، الصورة والله تقـتل! أول مرة أطلع حليـو في صورة
   صورني مرة فانية هـا .. خلك ما تصورني

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 19 يونيو, 2007 11:57 ص , من قبل أيام منسية
من البحرين

أعجبني طريقة سردك لقصص مترابطة بأفكار غير معقولة .. وعنوان ليس له صلة بالموضوع بتاتاً..

تحياتي لك ولابن خال .. لك ، لتك ;)




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.
جميع الحقوق محفوظة لقصر الإمبراطور - لمراسلة الإمبراطور :- smboos@gmail.com