قَصرُ الإمبراطور
حيثُ الحروفُ غاوية
.
.

العودة للمدارس

تحذير للمقبلين على الجامعات:- لسلامتكم و سلامة أهاليكم، يُرجى الابتعاد عن هذا الموضوع.

 

تزامناً مع هذه الفترة، أدركت طعم موسم العودة للمدارس، خصوصاً أني كنت أكرهه أيام دراستي في المدارس، أما الآن و أنا أرى من حولي يتكلمون و يشتغلون كالنحل عن و على هذا الموضوع، و أخذاً بأن طلبة الجامعات لا يحظون بموسمٍ كهذا، أحسست بأن لهُ – ليس هو فقط – بل للمدارس أيضاً طعم مُختلف عن الجامعات.

 

ربما يكون هذا الرأي غير دقيقاً، أو حتى غير صحيحاً إذ أنه مرهون بحالة مُعينة، و ربما هي شاذة أو هي خاصة بتعبيرٍ أجمل، لأن مدارسنا و جامعاتنا لا تُمثل المدارس و الجامعات في حقيقتها، و هُنا إشارة إلى المدارس و الجامعات الغربية، و لنقل الأميركية تحديداً كونها الأقرب لنا بفضل أسلحة العولمة التي تستخدمها هذه الدولة كما تعلمون جميعاً، ولكي لا نخلط الحابل بالنابل نحنُ لسنا بصدد أن نتطرق إلى جوانب المخدرات و ما شابه لأننا نعلم علم اليقين بأن الكثير من الفساد مُنتشر هناك – و نحن عندنا خير أيضاً – و لكن ليس هذا ما يهم، فحديثنا له مُنحى آخر   

 

بدايةً نتكلم عن المدارس و الجامعات كونها عامل أساسي في النظام الاجتماعي، و لنتحدث عن البحرين في وجه الخصوص، ففيها كما نُلاحظ أن نمط الحياة نفسه يتأثر تأثراً تاماً بالمدرسة وينساق وفقاً لأجندتها، ففي أيام المدارس ترى المجتمع خاملاً – و الحديث هنا نسبي – في الساعات المتأخرة من الليل، و السبب يرجع لكون طلبة المدارس ناموا بين الساعة الثامنة إلى العاشرة و تبعاً لذلك نام باقي أفراد العائلة، أما في العُطل الصيفية فرغم أن أبواب العمل مفتوحة، ترى السهر هو سيد الموقف كون أن طلبة المدارس يعيشون عطلتهم، و هكذا قيسوا على موسم العودة للمدارس الذي تحدثت عنه، فترى من يهتم و يتفاعل معه المجتمع بأكمله وليس فقط طلبة المدارس وحدهم، نحن نتكلم عن أولياء الأمور، مجالس الحديث، الإعلام، الأسواق و الجميع، بينما – أنا شخصياً  العبد الفقير المتواضع حين تفتح الجامعة أبوابها لا أكلف نفسي شراء قلم جديد -.

 

إذاً، ما نُشير إليه هو أن المدارس و الجامعات مُجتمع، و هذا المجتمع مندمج مع المجتمع لذلك فإن ما يطرأ على المدارس يؤثر على المجتمع. بحرينياً و بناءً على تصورات متواضعة، و بعيداً عن أية مصادر مادية نذهب إلى أن الجامعات لم تندمج مع المجتمع كاندماج المدارس، و بطبيعة الحال هذا الأمر له أسبابه، التي لن نتكبد عناء التفكير فيها الآن.

 

المدارس أخذت دورها البارز لعدة أسباب منها

 

أولاً: المتطلبات الكثيرة المتعلقة بها، و موسم العودة للمدارس هو خير مثال، فالأقلام و الدفاتر و الثياب و تفصيلها و الحذاء و التهيئ الجسدي ( قص الشعر و الأظافر في المدارس الصارمة ) أمور لها ثقلها المادي، و ثقلها الحسي الكامن في النشاط المتعنى لها، و ثقلها النفسي المتولد نتيجة الجو المنشحن بتفصيلات العودة للمدارس، هذه الأثقال تجعل اليوم الأول من المدرسة مرتقباً من قبل الطلبة و أولياء الأمور.

 

ثانياً: تسلسل الأحداث، فما يحصل في اليوم الأول من زملاء جدد و مدرسين جدد و كتب و مناهج و عناوين جديدة، تستفز الأنفس لارتقاب اليوم التالي، و هكذا دواليك.

 

ثالثا: تسلسل الأحداث ليس روتينياً، و السبب يعود لاهتمام المؤسسات و المنظمات و الأنشطة و الفعاليات نفسها بمنأى عن القائم عليها بطلبة المدارس، أكثر من طلبة الجامعات، لذلك ما يحدث اليوم في المدرسة لا يحدث غداً، وما سيحدث غداً لم يحدث من قبل، و أنا هنا لا أتكلم عن الأحاديث الجانبية بين الحصص و في الحصص، و إنما عن ما سيقال في طابور الصباح الغير موجود في الجامعات، و عن مبعوثين الوزارة من موجهين، أو حتى مبعوثي المدرسة من مدرسين أوائل، و نحن نعلم أن وجود ضيف في المدرسة يعني الكثير و يغير مجرى اليوم الدراسي، و قس على ذلك العديد من الأمور مثل الاجتماعات و الندوات و الورشات، و حتى حملات التلقيح و الفحوصات.

 

رابعاً: هذه الأحداث و المتغيرات يعاصرها طالب المدرسة في المدرسة فقط لأن تنقله المحدود لا يسمح له بمجاراة الفعاليات المقامة هنا أم هناك، بخلاف طالب الجامعة الذي لا يهمه المتغير في جامعته، فهو أنى وجد ما يثيره خارجها استطاع الوصول إليها بفضل حريته الكاملة في التنقل، ولهذا السبب الفعاليات في المدرسة تعني للطلبة الكثير لأنها موجودة في المدرسة فقط، أما الفعاليات في الجامعة فتستطيع أن تتفاعل مع مثلها في أي مكان أو زمان تختار.

 

و قد يكون هناك المزيد.

 

لكن عموماً، هذا الاندماج تعتريه العديد من النواقص ما يجعل المدرسة لا تأخذ حيزها الحقيقي في المجتمع و ذلك قياساً على دور المدارس الغربية في تلك المجتمعات، و هناك الكثير من البديهيات قبل الأمور المتوقعة الحدوث في العالم الثالث تنقص مدارسنا  منها -و نقول قبل أن نبدأ في الإسهاب - أن لكل قاعدة شواذ  
 
حفلات التخرج، التي لازالت بعض المدارس ترفضها و تحرم طلبتها الخريجين منها لأسباب متعددة، رُغم أنه عرف متعارف عليه في مدارس العالم،  
 

الكتاب السنوي، ليست كثيرة تلك المدارس التي تصدره، و إن أصدرته فلمسة الطلبة شبه معدومة فيه، لما له من دور دعائي في المقام الأول، لا لتخليد جيل قد عاش بين أروقة المدرسة ردحاً من الزمن

 

المجالس، مجلس الطلبة لا يحل ولا يربط في مدارسنا، ولا له لا ناقة ولا جمل و إنما وضع لكي يتحمل الضربات التي من المفترض أن تكون لغيرهم، أما مجالس الآباء فلا الآباء يهتمون و لا الإدارات تفعل، و إذا كانت تهتم أو يهتمون فنحن نقول هذا الكلام لأننا لم نرى نتاجاً واضحاً أو جهداً علنيا في هذا المجال

 

الأندية الموجودة في المدارس تقليدية نادي الإنجليزية و الرياضيات وباقي المواد، إضافة إلى نادي الكتاب في أحسن الأحوال، وهذه النوادي حبر على ورق لا تفتح إلا في المناسبات، حين يغيب مدرس، يذهب بالطلبة إلى ذاك النادي المغبر، إن كانوا مطيعين و يستحقون ذلك، وما يفعلونه هناك غير البحث في الموجودات بدافع الفضول، أو الانتظار، بينما لو أخذنا مدرسة أليف تايلور هاي سكول في الولايات المتحدة كعينة عشوائية لوجدنا أن فيها تحت مسمى "ستيودنس أورجنايزيشنز" اثنان و ثلاثين منظمة طلابية مختلفة(1) من ضمنها مثلاً نادي الأنمي و هو نادي يعلم الطلبة بثقافة اليابان و طريقة رسوم الكرتون اليابانية، ومن ضمنها أيضاً جمعية الطلبة المسلمين ما يوحي أن حتى الأقليات بإمكانها تكوين منظمتها الخاصة وممارسة نشاطاتها، فهذه الاثنان و ثلاثين منظمة لها حسب موقع المدرسة الإلكتروني يوماً خاصاً و مكاناً خاصاً للاجتماع بصورة إسبوعية  

 

وبمناسبة الحديث عن الموقع الإلكتروني فالكثير إن لم يكن معظم المدارس لا تملك موقعاً إلكترونيا محترماً، و يمكننا أن نستثني بعض المدارس التي تتيح لطلبتها الوصول إلى درجاتهم و بياناتهم من خلال الانترنت، ذلك بعد أن شاركت في مشروع جديد "أعتقد" من باب التجربة

 

التقويم الدراسي، ينزل تنزيلاً من الوزارة، و مدارسنا تفتقد لتقويماتها الخاصة التي تميز الواحدة عن الأخرى و تجعل الأفضلية لهذه دون الأخرى. أن تسير المدارس كخط مستقيم و مستوى واحد أمر غير محبب، و نعتقد أن على كل مدرسة أن تكون شخصيتها الخاصة بها، و هذا ما يكفله تقويمها الخاص المدرجة فيه سلفاً عدداً من الفعاليات و الأنشطة التي تدأب المدرسة على إقامتها سنوياً
 
و على كل حال، فإن الكلام في هذا الموضوع يطول، و الكلام هكذا دون أدلة و أرقام و بحث يليق بمستوى الموضوع يعد إجحاف، ختاماً نقول أن الموضوع بحاجة إلى تفصيل و تعميق و سرد للحقائق، ربما نجد القوة على البت يوما، ولكن ما رأينا أن نعبر عنه إكراما لإنتهاء موسم الأعراس و دخول موسم المدارس هو ما سبق
 
مع أعذب التحايا
 
---

 

 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.
جميع الحقوق محفوظة لقصر الإمبراطور - لمراسلة الإمبراطور :- smboos@gmail.com