قَصرُ الإمبراطور
حيثُ الحروفُ غاوية
.
.

ماذا حصل في ندوة آفاق الحوار و التعاون ؟-1

 
"أُعدت من أجل تصل ثلاث جهات معارضة إسلامية إلى "آفاق" حوار على خلفية الانقسام في صفوف المعارضة"

 

ندوة آفاق الحوار و التعاون التي أقيمت في السادس من سبتمبر للعام 2006 تعد الندوة السياسية الأولى التي أحضرها إذا ما استثنينا المحاضرات العرضية أو تلك التي في المآتم، فهذه هي الأولى التي تجشمت عناء قطع الدرب الممل الواصل إلى جنوب البلد الذي يتضمن "مدينة" حمد و بضع قرى و مساحات شاسعة غير مسكونة يحظر على المواطنين دخول بعضها.

 

أُعدت هذه الندوة من منضمين مجهولين – باستثناء أ.عبد الهادي الخواجة مُدير الندوة – من أجل أن تصل ثلاث جهات إسلامية معارضة هي الوفاق، حق، العمل الإسلامية إلى آفاق حوار و تواصل على خلفية الانقسام في صفوف المعارضة الذي يراه غيري أنه " بسيط " في تاريخ المعارضة و أراه نذير سوء على نهاية غير سعيدة لتاريخ نضالي مشرف لهذه البلد بدأ مُنذ احتلالها الأول و لم ينتهي حتى الآن.

 

البداية كانت جيدة استعرض فيها بإيجاز تاريخ المعارضة مع بداية تربع " ملك القلوب " على العرش و أخذه لمفاتيح البلد، وصولاً إلى حال الانشقاق في الإدارات و التسقيط و التخاصم في الجماهير و هنا استعرض مدير الندوة تساؤلات صبت جميعها في الاستفهام الذي يعيشه عامة الشعب المغلوب على أمره، ألا يستطيع هؤلاء القادة أن يتفاهموا فيما بينهم، و أن يفهمونا ما الذي سيفعلونه اليوم و غداً، وكيف لنا أن نُسلمهم العدة مطمئنين أن مركبهم مهما طال عدم استقراره ومهما تهافتت عليه المخاطر و استوجب التضحيات سيرسو يوماً على ضفة البحرين، الأرخبيل العادل، العالم، الهادئ الذي ينفذ إليه البحر من جميع الجهات.

 

"خلال الفعالية، انفجرت ثلاث قنابل غيرت النتيجة النهائية ..!"

 

 لكن الأمر لم ينتهي كما ابتدئ. خلال الفعالية انفجرت ثلاث غيرت النتيجة النهائية. القنبلة الأولى انفجرت في عدم حضور الوفاق بحجة أن الإعداد كان سريعاً، و تبعاً لذلك يُخشى أن تعطي هذه الندوة مردوداً عكسياً، و أخذاً بالخاطر نُقل على لسان مدير الندوة نقلاً عن شخصية مهمة من الوفاق أن اللقاء قريب و أن الوفاق شورى و أمانة آخذة في الاقتراب شيئاً فشيئاً نحو الحوار و التواصل و التقارب. السبب وراء هذا الانفجار يعود لثلاثة أسباب أساسية :

 

الأول هو مجهولية مصدر هذه الندوة، فلو كانت هناك مشكلة من أتفهها " مثل إضاعة الطريق " إلى أكبرها و أهمها، لا يعلم صاحب الإشكال يتصل بمن أو يقول لمن.

 

 الثاني هو في سوء التنظيم، فالعمل كان أشبه بالارتجالي ولاسيما في نقاط الحوار و هذا خطأ شائع في فعالياتنا المحلية لدرجة أننا أصبحنا لا نعده خطئاً! لكن المشكل الرئيسي و المتعلق خصوصاً في بهذا المحور من الحديث هو في الإعلان الذي أفترض حضور " شخصية مهمة " من الوفاق ما أجج جماهير الطرفين و جعلهم في تحمس و " اندفاع ".

قلت سابقاً، أن مفرد "شخصية مهمة" سيقلب هدف هذه الندوة رأساً على عقب ما لم يحضر رأس الوفاق، فما بالكم حين لا يحضر ممثلاً منها كائناً من كان، ولا أزال أدعي أن نتائج هذه "الغلطة البسيطة" سنراها في الأيام القليلة المقبلة خصوصاً ساحات الحوار الإلكترونية. من المفترض أن يكون الإعلان صادقاً و صريحاً لأننا في النهاية سنعلم حقيقة الأمر، كان من الأجدر بالمعد المجهول أن يقول " وجهت دعوة للوفاق " أو جملة من هذا القبيل، لأن مفرد " شخصية مهمة " كانت توحي بترفع هذه الشخصية عن صف اسمها بجانب الشخصيات الأخرى، و الآن توحي بعدم تنزل أحداً من الوفاق بالحضور. فالناس تأخذ بظواهر الأمور و تحورها حسبما تشتهي و هي لا تعلم بما في الصدور.

 

السبب الثالث هو في إعلام الوفاق الذي هو سيء بدرجة أن لا ينبه الناس بأنها لن تحضر الندوة للأسباب التالية، ويوضح أن المنظمين – كما تقول الأقاويل – أدرجوا الوفاق في قائمة المنتدين دون أن توافق هي أساساً. هذه الأمور ليست صغيرة، رُغم أن الاهتمام بها لا يكلف شيئاً إلا أن لها الأثر الواسع على مستوى التأييد الشعبي

 

القنبلة الثانية أتت بعد أن مهد لها سوء التنظيم من جهة و القنبلة الأولى من جهة أخرى -الطريق حيث أصبحت المسألة أشبه بعود ديناميت أنفجر سامحاً لأخيه بالانفجار و هكذا.

 لعدم وجود محاور تفصيلية محددة بوقت و حيز لهذا المحور أو ذاك لا لشيء سواه من جهة. و لانتفاء سبب الندوة لعدم وجود الطرف الثاني لنتوصل معه إلى "آفاق" حوار من جهة أخرى تحولت الندوة بديهياً و طبيعياً لخطب من قادة أمل و حق تنتقد الحكم و تفصل فتفصل ما أنتج "طبيعياً أيضاً" ارتفاع في درجة الحرارة و تهيج  ظهرت نتائجه في آخر الندوة و تحديداً بعد القنبلة الثالثة.

 

بعد هذه الخطب هُضم جمهور الوفاق الذي تفرغ ليرى قادته يتحاورون مع فرقائهم في بادئ الأمر، و بعد أن طرح توجه الممانعة و زيد و عيد فيه تمنوا لو أن توجههم يطرح كما طُرح قرينه. هذه الرغبة في التعبير جعلت جمهور الوفاق تطرح تساؤلات تنتقد في مضمونها تيار الممانعة و تثير عليه الشكوك، ولما كان الوضع في أساسه متهيج و "حار" ولا يحتمل أي إثارة أُخرى انفجر الناس جميعاً يرددون شعارات مناصرة لشخصيات الممانعة، ولولا أن الله ستر و لطف، ولولا أن الوفاقيون ألجموا أنفسهم لكنا الآن في خبر كان.

 

"الحديث كان لمعالجة مشكلة جاء الجمهور ليفعلها بنفس الشدة التي كان يفعلها قبل الندوة!"

 

الأمر هُناك احتوى، لكن الخوف من تبعات هذا الانفجار التي إن لم تحتوى ستقلل من احتمالية خلق آفاق للتحاور مرة أخرى. المضحك المبكي أن جزءاً لا يستهان به من الحديث كان لمعالجة مشكلة جاء الجمهور ليفعلها بنفس الشدة التي كان يفعلها قبل الندوة و كأن الحديث كان "لجدران المأتم". 

 

في الخلاصة نجد أن التصادم كان هو الهدف، و أننا مهما حاولنا نُقصي التصادم نراه جاثماً أمامنا يُملي علينا تحركاتنا فتنقلب كُل مبادرات التواصل إلى طُرق تؤدي إلى الخلاف، ما يعني أن هناك خللاً يبدأ في الرأس و ينتهي عند العامة. يُقال أن الناس على دين ملوكهم، و الناس ترى قادتهم مختلفين لذلك هم يختلفون. هذه الندوة ما كان يجب أن تحصل بهذه الطريقة و حري بالرموز أن تتفاهم أولاً ثم تأتي لتقول لنا أننا متفاهمين." تيتي تيتي .. رحتي متل ما جيتي"
 
 
 
شقندحة الامبراطور
يهنئكم بالشهر الفضيل .. :)

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 15 سبتمبر, 2007 06:36 ص , من قبل ريكسون
من البحرين

حقيقتا الموضوع في البال من زماان قبل عقد الندوة والسناريو مرسوم في المخيلة قبل عقدها بليلة رسم على المنام..
طيبعة الحال الوفاق تسعى للعمل المؤسساتي، وندوة بوزن هذه الندوة من المحال ان لا تعلن عنها الوفاق في موقعها الالكتروني او نشرتها الاسبوعية.
الامر الاخر "شخصية مهمة" استخدمها المنظموون "المجهولون" لانها رنانة في الاذن وملفت للناظر فقط ليس الا .. فما المانع من ان تعلن الوفاق عن شخصيتها !! الا اذا كانت الوفاق طالبان صاحبة التوجه المتشدد تجاه ظهور النساء !!!
فكل المعطيات السالفة تدفع من المتتبع بان مشاركة الوفاق في الندوة محظ خيال لا اكثر..
سيناريو الندوة .. حصل كما توقعت والعهد على الناقل فهذا المستوى ليس بالغريب ،، فمفاجاة سترة ومفاجاة تابين الجمري -قدس- ليست بمفاجاة وانما حالة طبيعية نتيجة تربية واعداد مكثف من قيادات لا تعلم بوصلة طريقها ..
والسلام في الختام


اضيف في 16 سبتمبر, 2007 08:29 ص , من قبل smbs
من البحرين


مفرد شخصية مهمة من الوفاق إن كان من المنظمين مصيبة، و إن كان من الوفاق فالمصيبة أعظم

جمهور الوفاق ترجم الرد الذي برردت فيه تجنبها الحضور بصورة أكثر دقة لكن للأسف - مردود عليها - فهم يقولون أن الوفاق كانت تريد أن تضع استراتيجية للوصول إلى آفاق الحوار قبل المشاركة، ذلك كي تقلص إحتمالية الوقوع في الخطأ

المشكلة أنه إذا ما كان الوقوف على رؤية للحوار و التفاهم تتطلب أكثر من شهر، فإن الحوار نفسه و من ثم التفاهم و من ثم العلم على ما أنتجه هذا التفاهم سيتطلب أعمارنا و أعمار أولادنا و أحفادنا

النتيجة كما قلت معروفة سلفاً، عرفت حينما وضع الدين و وضعت الوطنية فيصلاً بين المصوتين و المقاطعين بل و قبل ذلك

حين أشار البندر إلى أن ما يسمى معارضة المسايرة حالياً ستحتوى بين تصادم مع أصدقاء الأمس و ضياع في أروقة البرلمان

شخصياً لا أتعمد القسو على الوفاق، لكن هناك أمور بينة لا تقبل أن نتغاضى عنها ولا نأخذها بعين الحسبان

شاكر لك تواجدك يا ريكسون
لك كل الحب




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.
جميع الحقوق محفوظة لقصر الإمبراطور - لمراسلة الإمبراطور :- smboos@gmail.com